لم يكونوا على الاسلام ، لكن حديث أبي أمامة يدل على الحصر في
عشرة قرون ، وزادنا ابن عباس أنهم كلهم كانوا على الاسلام .
وهذا يرد قول من زعم من أهل التواريخ وغيرهم من أهل الكتاب :
أن قابيل وبنيه عبدوا النار . والله أعلم .
وإن كان المراد بالقرن الجيل من الناس كما في قوله تعالى :
" وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح " وقوله : " ثم أنشأنا من
بعدهم قرنا آخرين " وقال تعالى : " وقرونا بين ذلك كثيرا " وقال :
" وكم أهلكناه قبلهم من قرن " وكقوله عليه السلام : " خير القرون
قرني . . . " الحديث ، فقد كان الجيل قبل نوح يعمرون الدهور الطويلة ،
فعلى هذا يكون بين آدم ونوح ألوف من السنين . والله أعلم .
وبالجملة فنوح عليه السلام إنما بعثه الله تعالى لما عبدت الأصنام
والطواغيت ، وشرع الناس في الضلالة والكفر ، فبعثه الله رحمة للعباد
فكان أول رسول بعث إلى أهل الأرض ، كما يقول أهل الموقف
يوم القيامة .
وكان قومه يقال لهم بنو راسب فيما ذكره ابن جبير وغيره .
واختلفوا في مقدار سنة يوم بعث ، فقيل كان ابن خمسين سنة ،
وقيل ابن ثلاثمائة وخمسين سنة ، وقيل ابن أربعمائة وثمانين سنة حكاها
ابن جرير ، وعزا الثالثة منها إلى ابن عباس .
* * *
قصص الأنبياء — صفحة 75
مساهمون: ابن كثير
ص٧٥