يدي إليك لأقتلك ; إني أخاف الله رب العالمين " دل على خلق حسن ، وخوف
من الله تعالى وخشية منه ( 1 ) ، وتورع أن يقابل أخاه بالسوء الذي أراد منه
أخوه مثله .
ولهذا ثبت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :
" إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار . قالوا يا رسول الله هذا
القاتل ، فما بال المقتول ؟ قال : إنه كان حريصا على قتل صاحبه " .
وقوله : " إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار
وذلك جزاء الظالمين " : أي إني أريد ترك مقاتلتك وإن كنت أشد منك
وأقوى ، إذ قد عزمت على ما عزمت عليه ، أن تبوء بإثمي وإثمك ، أي تتحمل
إثم قتلى ( 2 ) مع مالك من الآثام المتقدمة قبل ذلك . قاله مجاهد والسدي وابن
جرير وغير واحد .
وليس المراد أن آثام المقتول تتحول بمجرد قتله إلى القاتل كما قد توهمه
بعض الناس ( 3 ) ; فإن ابن جرير حكى الاجماع على خلاف ذلك .
وأما الحديث الذي يورده بعض من لا يعلم عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال : " ما ترك القاتل على المقتول من ذنب " فلا أصل له ، ولا يعرف
في شئ من كتب الحديث بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف أيضا .
ولكن قد يتفق في بعض الاشخاص يوم القيامة ، أن يطالب المقتول
القاتل فتكون حسنات القاتل لا تفي بهذه المظلمة فتحول من سيئات المقتول
هامش
( 1 ) ا : وخشية الله ( 2 ) ا : إثم مقاتلتي
( 3 ) ط : بعض من قال