عرشي ، فانطلق فابن لي فيه بيتا ، فطف به كما تطوف ملائكتي بعرشي ،
وأرسل الله له ملكا فعرفه مكانه وعلمه المناسك ، وذكر أن موضع كل خطوة
خطاها آدم صارت قربة بعد ذلك .
وعنه : أن أول طعام أكله آدم في الأرض ، أن جاءه جبريل بسبع حبات
من حنطة ، فقال : ما هذا ؟ قال : هذا من الشجرة التي نهيت عنها فأكلت
منها فقال : وما أصنع بهذا ؟ قال : ابذره في الأرض ، فبذره . وكان كل حبة
منها زنتها أزيد من مائة ألف ، فنبتت فحصده ، ثم درسه ثم ذراه ، ثم طحنه
ثم عجنه ثم خبزه ، فأكله بعد جهد عظيم وتعب ونكد ، وذلك قوله تعالى :
" فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى " .
وكان أول كسوتهما من شعر الضأن : جزاه ثم غزلاه ، فنسج آدم له جبة ،
ولحواء درعا وخمارا .
واختلفوا : هل ولد لهما بالجنة شئ من الأولاد ؟ فقيل : لم يولد لهما
إلا في الأرض ، وقيل بل ولد لهما فيها ، فكان قابيل وأخته ممن ولد بها ( 1 ) .
والله أعلم .
وذكروا أنه كان يولد له في كل بطن ذكر وأنثى ، وأمر أن يزوج كل ابن
أخت أخيه ( 2 ) التي ولدت معه ، والآخر بالأخرى وهلم جرا ، ولم يكن تحل
أخت لأخيها الذي ولدت معه .
هامش
( 1 ) ا : من ولديها ( 2 ) المطبوعة : أخت أخته . وهو تحريف .