فأجيب آدم :
أبا قابيل ( 1 ) قد قتلا جميعا * وصار الحي كالميت الذبيح
وجاء بشرة قد كان منها * على خوف فجاء بها يصيح
وهذا الشعر فيه نظر . وقد يكون آدم عليه السلام قال كلاما يتحزن به
بلغته ، فألفه بعضهم إلى هذا ، وفيه أقوال والله أعلم .
وقد ذكر مجاهد أن قابيل عوجل بالعقوبة يوم قتل أخاه ; فعلقت ساقه إلى
فخذه ، وجعل وجهه إلى الشمس كيفما دارت ، تنكيلا به وتعجيلا لذنبه وبغيه
وحسده لأخيه لأبويه .
وقد جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ما من
ذنب أجدر أن يعجل الله عقوبته في الدنيا مع ما يدخر لصاحبه في الآخرة
من البغى وقطيعة الرحم " .
* * *
والذي رأيته في الكتاب الذي بأيدي أهل الكتاب الذين يزعمون أنه
التوراة : أن الله عز وجل أجله وأنظره ، وأنه سكن في أرض " نود " في شرقي
عدن وهم يسمونه قتنين . وأنه ولد له خنوخ ، ولخنوخ عند ر ، ولعندر محوايل ،
ولمحوايل متوشيل ، ولمتوشيل لامك . وتزوج هذا امرأتين : عدا وصلا . فولدت
" عدا " ولدا اسمه إبل ، وهو أول من سكن القباب واقتنى المال . وولدت
أيضا نوبل . وهو أول من أخذ في ضرب الونج والصنح ( 2 ) . وولدت " صلا "
هامش
( 1 ) ط : هابيل
( 2 ) الونج محركة ضرب من الأوتار أو العود أو المعزف . والصنج : شئ يتخذ من صفر
يضرب أحدهما على الآخر ، وآلة بأوتار يضرب بها .