إلى مكة ، واستحفظ السماوات على بنيه فأبين ، والأرضين والجبال فأبين ، فتقبل
قابيل بحفظ ذلك .
فلما ذهب قربا قربانهما ; فقرب هابيل جذعة سمينة ، وكان صاحب غنم ،
وقرب قابيل حزمة من زرع من درئ زرعه ، فنزلت نار فأكلت قربان هابيل
وتركت قربان قابيل ، فغضب وقال : لأقتلنك حتى لا تنكح أختي ، فقال :
إنما يتقبل الله من المتقين .
وروى عن ابن عباس من وجوه أخر ، وعن عبد الله بن عمرو . وقال
عبد الله بن عمرو ، وأيم الله إن كان المقتول لأشد الرجلين ، ولكن منعه
التحرج أن يبسط إليه يده !
وذكر أبو جعفر الباقر أن آدم كان مباشرا لتقريبهما القربان والتقبل من
هابيل دون قابيل ، فقال قابيل لآدم : إنما تقبل منه لأنك دعوت له ولم تدع لي .
وتوعد أخاه فيما بينه وبينه .
فلما كان ذات ليلة أبطأ هابيل في الرعى ، فبعث آدم أخاه قابيل لينظر
ما أبطأ به ( 1 ) ، فلما ذهب إذا هو به ، فقال له : تقبل منك ولم يتقبل منى .
فقال : إنما يتقبل الله من المتقين . فغضب قابيل عندها وضربه بحديدة كانت
معه فقتله . وقيل : إنه إنما قتله بصخرة رماها على رأسه وهو نائم فشدخته .
وقيل : بل خنقه خنقا شديدا وعضه كما تفعل السباع فمات والله أعلم .
وقوله له لما توعده بالقتل : " لئن بسطت إلى يدك لتقتلني ، ما أنا بباسط
هامش
( 1 ) ا : ما بطأ