إلى القاتل ، كما ثبت به الحديث الصحيح في سائر المظالم ، والقتل من أعظمها
والله أعلم . وقد حررنا هذا كله في التفسير ولله الحمد .
وقد روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي ، عن سعد بن أبي وقاص ،
أنه قال عند فتنة عثمان بن عفان : أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" إنها ستكون فتنة ; القاعد فيها خير من القائم ، والقائم خير من الماشي ،
والماشي خير من الساعي " .
قال : أفرأيت إن دخل على بيتي فبسط يده إلى ليقتلني .
قال " كن كابن آدم " .
ورواه ابن مردويه عن حذيفة بن اليمان مرفوعا . وقال : كن كخير ابني
آدم . وروى مسلم وأهل السنن إلا النسائي عن أبي ذر نحو هذا .
وأما الآخر فقد قال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية ووكيع ، قالا :
قال حديثا الأعمش ، عن عبد الله بن مرة ، عن مسروق ، عن ابن مسعود ،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم
الأول كفل من دمها ; لأنه كان أول من سن القتل " .
ورواه الجماعة سوى أبى داود من حديث الأعمش به . وهكذا روى
عن عبد الله بن عمرو بن العاص وإبراهيم النخعي أنهما قالا مثل هذا سواء .
وبجبل قاسيون شمالي دمشق مغارة يقال لها مغازة الدم ، مشهورة بأنها
المكان الذي قتل قابيل أخاه هابيل عندها ، وذلك مما تلقوه عن أهل الكتاب
فالله اعلم بصحة ذلك .
قصص الأنبياء — صفحة 58
مساهمون: ابن كثير
ص٥٨