" وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل " أي هذا تعبير ما كنت
قصصته عليك : من رؤيتي الأحد عشر كوكبا والشمس والقمر ، حين رأيتهم
لي ساجدين ، وأمرتني بكتمانها ، ووعدتني [ ما وعدتني ( 1 ) ] عند ذلك
" قد جعلها ربى حقا ، وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن " أي بعد الهم
والضيق ، جعلني حاكما نافذ الكلمة في الديار المصرية حيث شئت .
" وجاء بكم من البدو " أي البادية . وكانوا يسكنون أرض العربات من بلاد
الخيل " من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي " أي فيما كان منهم
إلى من الامر الذي تقدم وسبق ذكره .
ثم قال : " إن ربى لطيف لما يشاء " أي إذا أراد شيئا هيأ أسبابه ،
ويسرها وسهلها من وجوه لا يهتدى إليها العباد ، بل يقدرها ويبسرها
بلطيف صنعه وعظيم قدرته . " إنه هو العليم " أي بجميع الأمور " الحكيم "
في خلقه وشرعه وقدره .
وعند أهل الكتاب : أن يوسف باع أهل مصر وغيرهم من الطعام
الذي كان تحت يده ، بأموالهم كلها ; من الذهب والفضة ، والعقار والأثاث ،
وما يملكونه كله ، حتى باعهم بأنفسهم فصاروا أرقاء . ثم أطلق لهم أرضهم
وأعتق رقابهم على أن يعملوا ، ويكون خمس ما يستغلون من زروعهم ( 2 )
وثمارهم للملك فصارت سنة أهل مصر بعده .
وحكى الثعلبي : أنه كان لا يشبع في تلك السنين ، حتى لا ينسى الجيعان ،
وأنه إنما كان يأكل أكلة واحدة نصف النهار . قال : فمن ثم اقتدى به
هامش
( 1 ) ليست في ا ( 2 ) ط : زرعهم .