فصبره وسيره إلى بلاد الشام فدفنه بالمغارة ( 1 ) عند أبيه إسحق وجده الخليل
عليهم السلام .
وعند أهل الكتاب : أن عمر يعقوب يوم دخل مصر مائة وثلاثون
سنة . وعندهم أنه أقام بأرض مصر سبع عشرة سنة ، ومع هذا قالوا :
فكان جميع عمره مائة وأربعين سنة .
هذا نص كتابهم وهو غلط : إما في النسخة ، أو منهم ، أو قد أسقطوا
الكسر وليس بعادتهم فيما هو أكثر من هذا ، فكيف يستعملون هذه
الطريقة [ هاهنا ( 2 ) ] ؟
وقد قال تعالى [ في كتابه العزيز ( 2 ) ] : " أم كنتم شهداء إذ حضر
يعقوب الموت ، إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي ؟ قالوا نعبد إلهك وإله
آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ، ونحن له مسلمون " يوصى
بنيه بالاخلاص ، وهو دين الاسلام الذي بعث الله به الأنبياء عليهم السلام .
وقد ذكر أهل الكتاب : أنه أوصى بنيه واحدا واحدا ، وأخبرهم
بما يكون من أمرهم ، وبشر يهوذا بخروج نبي عظيم من نسله تطيعه
الشعوب ، وهو عيسى بن مريم . والله أعلم .
وذكروا : أنه لما مات يعقوب بكى عليه أهل مصر سبعين يوما ،
وأمر يوسف الأطباء فطيبوه بطيب ومكث فيه أربعين يوما . ثم استأذن
يوسف ملك مصر في الخروج مع أبيه ليدفنه عند أهله ، فأذن له ، وخرج
معه أكابر مصر وشيوخها . فلما وصلوا حبرون دفنوه ( 3 ) في المغارة التي
هامش
( 1 ) ا : في المغارة . ( 2 ) سقطت من ا . ( 3 ) ا : فدفنوه .