هذا كان من جملة أسباب خروج يوسف عليه السلام من السجن على
وجه الاحترام والاكرام ، وذلك أن ملك مصر ، وهو الريان بن الوليد ( 1 )
ابن ثروان بن أراشة بن فاران بن عمرو بن عملاق بن لاوذ بن سام بن
نوح ، رأى هذه الرؤيا .
قال أهل الكتاب : رأى كأنه على حافة نهر ، وكأنه قد خرج منه
سبع بقرات سمان ، فجعلن يرتعن في روضة هناك ، فخرجت سبع هزال
ضعاف من ذلك النهر ، فرتعن معهن ثم ملن عليهن فأكلتهن ، فاستيقظ
مذعورا . ثم نام فرأى سبع سنبلات خضر في قصبة واحدة ، وإذا سبع
أخر دقاق يابسات فأكلنهن ، فاستيقظ مذعورا .
فلما قصها على ملئه وقومه لم يكن فيهم من يحسن تعبيرها ، بل " قالوا
أضغاث أحلام " أي أخلاط أحلام من الليل ، لعلها لا تعبير لها ، ومع
هذا فلا خبرة لنا بذلك . ولهذا قالوا : " وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين "
فعند ذلك تذكر الناجي منهما ، الذي وصاه يوسف بأن يذكره عند
ربه فنسيه إلى حينه هذا ، وذلك عن تقدير الله عز وجل وله الحكمة في
ذلك . فلما سمع رؤيا الملك ، ورأى عجز ، الناس عن تعبيرها ، تذكر أمر
يوسف ، وما كان أوصاه به من التذكار .
ولهذا قال تعالى : " وقال الذي نجا منهما وادكر " أي تذكر
" بعد أمة " أي بعد مدة من الزمان ، وهو بضع سنين . وقرأ بعضهم
هامش
( 1 ) هذه الأسماء والأنساب ليست ثابتة ولا مدعمة من التاريخ ، وقد كانوا يتكلفون
معرفتها . وما كان أغناهم .