الأيكة المرسلين " لأنه وصفهم بعبادة الأيكة ، فلا يناسب ذكر الاخوة
هاهنا . ولما نسبهم إلى القبيلة ساغ ( 1 ) ذكر شعيب بأنه أخوهم .
وهذا الفرق من النفائس اللطيفة العزيزة الشريفة .
وأما احتجاجهم بيوم الظلة ; فإن كان دليلا بمجرده على أن هؤلاء
أمة أخرى ، فليكن تعداد الانتقام بالرجفة والصيحة دليلا على أنهما أمتان
أخريان ، وهذا لا يقوله أحد يفهم شيئا من هذا الشأن .
[ فأما الحديث الذي أورده الحافظ ابن عساكر في ترجمة النبي شعيب
عليه السلام ، من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، عن أبيه ، عن معاوية
ابن هشام ، عن هشام بن سعد ، عن شفيق بن أبي هلال ، عن ربيعة بن
سيف ، عن عبد الله بن عمرو مرفوعا : " إن قوم مدين وأصحاب الأيكة
أمتان بعث الله إليهما شعيبا النبي عليه السلام " .
فإنه حديث غريب . وفى رجاله من تكلم فيه . والأشبه أنه من كلام
عبد الله بن عمرو ، مما أصابه يوم اليرموك من تلك الزاملتين من أخبار
بني إسرائيل . والله أعلم ] . ( 2 )
ثم قد ذكر الله عن أهل الأيكة من المذمة ما ذكره عن أهل
مدين من التطفيف في المكيال والميزان ، فدل على أنهم أمة واحدة ،
أهلكوا بأنواع من العذاب . وذكر في كل موضع ما يناسب من الخطاب .
وقوله : " فأخذهم عذاب يوم الظلمة إنه كان عذاب يوم عظيم " ذكروا
هامش
( 1 ) المطبوعة : فشاع . وهو تحريف ( 2 ) سقط من ا