فيها ، وبقوله " وما كنتم تكتمون " المراد بهذا الكلام إبليس حين أسر
الكبر والنفاسة ( 1 ) على آدم عليه السلام . قاله سعيد بن جبير ومجاهد والسدي
والضحاك والثوري واختاره ابن جرير .
وقال أبو العالية والربيع والحسن وقتادة : " وما كنتم تكتمون "
قولهم : لن يخلق ربنا خلقا إلا كنا أعلم منه وأكرم عليه منه .
وقوله : " وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى
واستكبر " هذا إكرام عظيم من الله تعالى لآدم حين خلقه بيده ، ونفخ فيه
من روحه ، كما قال : " فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين "
فهذه أربع تشريفات : خلقه له بيده الكريمة ، ونفخه من روحه ، وأمره ( 2 )
الملائكة بالسجود له ، وتعليمه أسماء الأشياء .
ولهذا قال له موسى الكليم حين اجتمع هو وإياه في الملا الاعلى وتناظر
كما سيأتي : أنت آدم أبو البشر الذي خلقك الله بيده ، ونفخ فيك من روحه ،
وأسجد لك ملائكته ، وعلمك أسماء كل شئ . وهكذا يقول [ له ( 3 ) ] أهل
المحشر يوم القيامة كما تقدم ، وكما سيأتي إن شاء الله تعالى .
وقال في الآية الأخرى : " ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة
اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين * قال ما منعك
ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتي من نار وخلقته من طين " .
قال الحسن البصري : قاس إبليس وهو أول من قاس . وقال محمد بن
هامش
( 1 ) المطبوعة : والتخيرة . ( 2 ) ا : وأمر . ( 3 ) من ا