فإنك رجيم * وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين * قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون *
قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم * قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين *
إلا عبادك منهم المخلصين * قال فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن
تبعك منهم أجمعين * قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين * إن
هو إلا ذكر للعالمين * ولتعلمن نبأه بعد حين ( 1 ) " .
* * *
فهذا ذكر هذه القصة من مواضع متفرقة من القرآن ، وقد تكلمنا على ذلك
كله في التفسير ، ولنذكرها هنا مضمون ما دلت عليه هذه الآيات الكريمات ،
وما يتعلق بها من الأحاديث الواردة في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
وبالله المستعان .
فأخبر تعالى أنه خاطب الملائكة قائلا لهم : " إني جاعل في الأرض خليفة "
أعلم بما يريد أن يخلق من آدم وذريته الذين يخلف بعضهم بعضا كما قال :
" وهو الذي جعلكم خلائف الأرض " [ وقال : " ويجعلكم خلفاء الأرض " ] ( 2 )
فأخبرهم بذلك على سبيل التنويه بخلق آدم وذريته ، كما يخبر بالامر العظيم قبل
كونه ، فقالت الملائكة سائلين على وجه الاستكشاف والاستعلام عن وجه
الحكمة لا على وجه الاعتراض والتنقص ( 3 ) لبنى آدم والحسد لهم ، كما قد يتوهمه
بعض جهلة المفسرين ، قالوا : " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ؟ " .
قيل علموا أن ذلك كائن بما رأوا ممن كان قبل آدم من الجن
والبن ( 4 ) . قاله قتادة .
هامش
( 1 ) سورة ص . ( 2 ) سقطت من المطبوعة . ( 3 ) ا : والنقص .
( 4 ) كذا ، ولعلها الحن ، وهم طائفة من الجن وقيل ضعفتهم .