منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا ، واستفزز من استطعت منهم بصوتك
وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم
وما يعدهم الشيطان إلا غرورا . إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك
وكيلا " .
وقال في سورة الكهف : " وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا
إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من
دوني " أي خرج عن طاعة الله عمدا وعنادا واستكبارا عن امتثال أمره ،
وما ذاك إلا لأنه خانه طبعه ومادته الخبيثة أحوج ما كان إليها ، فإنه مخلوق
من ناركما قال ، وكما جاء في صحيح مسلم عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال : " خلقت الملائكة من نور ، وخلق الجان من مارج من نار ،
وخلق آدم مما وصف لكم " .
قال الحسن البصري : لم يكن إبليس من الملائكة طرفة عين قط .
وقال شهر بن حوشب : كان من الجن ، فلما أفسدوا في الأرض بعث الله إليهم
جندا من الملائكة فقتلوهم وأجلوهم إلى جزائر البحار ، وكان إبليس ممن أسر
فأخذوه معهم إلى السماء فكان هناك ، فلما أمرت الملائكة بالسجود امتنع
إبليس منه .
وقال ابن مسعود وابن عباس وجماعة من الصحابة وسعيد بن المسيب
وآخرون : كان إبليس رئيس الملائكة بالسماء الدنيا . قال ابن عباس :
وكان اسمه عزازيل ، وفى رواية عنه ( 1 ) : الحارث . قال النقاش : وكنيته
أبو كردوس . قال ابن عباس : وكان من حي من الملائكة يقال لهم الجن ،
هامش
( 1 ) المطبوعة : عن وهو تحريف .