قال : " قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب ، أتجادلونني في
أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطان ؟ فانتظروا إني معكم
من المنتظرين " أي قد استحققتم بهذه المقالة الرجس والغضب من الله ،
أتعارضون عبادة الله وحده لا شريك له بعبادة أصنام أنتم نحتموها وسميتموها
آلهة من تلقاء أنفسكم ؟ اصطلحتم عليها أنتم وآباؤكم ، ما نزل الله بها
من سلطان . أي لم ينزل على ما ذهبتم إليه دليل ولا برهانا . وإذ أبيتم
قبول الحق وتماديتم في الباطل ، وسواء عليكم أنهيتكم عما أنتم فيه أم لا ،
فانتظروا الآن عذاب الله الواقع بكم ، وبأسه الذي لا يرد ونكاله
الذي لا يصد .
* * *
وقال تعالى : " قال رب انصرني بما كذبون * قال عما قليل
ليصبحن نادمين * فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين "
وقال تعالى : " قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا ؟ فأتنا بما تعدنا إن
كنت من الصادقين * قال إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت به
ولكني أراكم قوما تجهلون * فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم ، قالوا
هذا عارض ممطرنا ، بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم *
تدمر كل شئ بأمر بها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم ، كذلك
نجزى القوم المجرمين " .
وقد ذكر الله تعالى خبر إهلاكهم في غير ما آية كما تقدم مجملا
ومفصلا ، كقوله : [ " فأنجيناه والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين
قصص الأنبياء — صفحة 133
مساهمون: ابن كثير
ص١٣٣