قال ربى انصرني بما كذبون " استبعدوا الميعاد وأنكروا قيام الأجساد
بعد صيرورتها ترابا وعظاما ، وقالوا : هيهات هيهات ، أي بعيد بعيد هذا
الوعد ، " إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين " أي يموت
قوم ويحيا آخرون . وهذا هو اعتقاد الدهرية ، كما يقول بعض الجهلة من
الزنادقة : أرحام تدفع وأرض تبلع .
وأما الدورية فهم الذين يعتقدون أنهم يعودون إلى هذه الدار بعد
كل ستة وثلاثين الف سنة .
وهذا كله كذب وكفر وجهل وضلال ، وأقوال باطلة وخيال فاسد
بلا برهان ولا دليل ، يستميل عقل الفجرة الكفرة من بني آدم الذين
لا يعقلون ولا يهتدون ، كما قال تعالى : " ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون
بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون " . ( 2 )
وقال لهم فيما وعظهم به : " أتبنون بكل ريع آية تعبثون * وتتخذون
مصانع لعلكم تخلدون " . يقول لهم : أتبنون بكل مكان مرتفع بناء عظيما
هائلا كالقصور ونحوها ، تعبثون ببنائها لأنه لا حاجة لكم فيه ، وما ذاك
إلا لأنهم كانوا يسكنون الخيام ، كما قال تعالى : " ألم تر كيف فعل ربك
بعاد * إرم ذات العماد * التي لم يخلق مثلها في البلاد " فعاد إرم هم
عاد الأولى الذين كانوا يسكنون الأعمدة التي تحمل الخيام .
ومن زعم أن " إرم " مدينة من ذهب وفضة وهى تنتقل في البلاد ،
فقد غلط وأخطأ ، وقال مالا دليل عليه .
هامش
( 1 ) الآية : 113 من سورة الأنعام