بيضاء وحمراء وسوداء ، ثم ناداه مناد من السماء : اختر لنفسك أو لقومك
من هذا السحاب ، فقال : اخترت السحابة السوداء فإنها أكثر السحاب
ماء ، فناداه مناد : اخترت رماد رمددا ، لا تبقى من عاد أحدا ، لا والدا
يترك ولا ولدا إلا جعلته همدا إلا بنى اللوذية الهمدا . قال : وهم بطن من
عاد كانوا مقيمين بمكة ، فلم يصبهم ما أصاب قومهم . قال : ومن بقي
من أنسابهم وأعقابهم هم عاد الآخرة .
قال : وساق الله السحابة السوداء التي اختارها قيل بن عنز بما فيها
من النقمة إلى عاد ، حتى تخرج عليهم من واد يقال له المغيث ، فلما رأوها
استبشروا ، وقالوا هذا عارض ممطرنا ، فيقول تعالى : " بل هو ما استعجلتم
به ريح فيها عذاب أليم * تدمر كل شئ بأمر ربها " أي [ تهلك ( 1 ) ]
كل شئ أمرت به .
فكان أول من أبصر ما فيها وعرف أنهغا ريح فيما يذكرون امرأة
من عاد يقال لها " مهد " ، فلما تبينت ما فيها صاحت ثم صعقت . فلما
أفاقت قالوا ما رأيت يا مهد ؟ قالت رأيت ريحا فيها شبه ( 2 ) النار أمامها
رجال يقودونها ، فسخرها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما ،
والحسوم الدائمة ; فلم تدع من عاد أحدا إلا هلك .
قال : واعتزل هود عليه السلام - فيما ذكر لي - في حظيرة هو ومن
معه من المؤمنين ، ما يصيبهم إلا ما تلين عليه الجلود ، وتلذ ( 3 ) الأنفس ، وإنها
هامش
( 1 ) ليست في ا . ( 2 ) ا : كشهب النار ( 3 ) ا : ويلبد .