وقوله : " وتتخذون مصانع " قيل هي القصور ، وقيل بروج الحمام
وقيل مآخذ الماء " لعلكم تخلدون " أي رجاء منكم أن تعمروا في هذه
الدار أعمارا طويلة " وإذا بطشتم بطشتم جبارين * فاتقوا الله وأطيعون *
واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون * أمدكم بانعام وبنين * وجنات وعيون *
إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم " .
وقالوا له مما قالوا : " أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد
آباؤنا ؟ فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين " أي أجئتنا لنعبد الله
وحده ، ونخالف آباؤنا وأسلافنا وما كانوا عليه ؟ فإن كنت صادقا فيما
جئت به فأتنا بما تعدنا من العذاب والنكال ، فإنا لا نؤمن بك ولا
نتبعك ولا نصدقك .
كما قالوا : " سواء علينا أو عظت أم لم تكن من الواعظين * إن
هذا إلا خلق الأولين * وما نحن بمعذبين " . اما على قراءة فتح الخاء ،
فالمراد به اختلاق الأولين ، أي إن هذا الذي جئت به إلا اختلاق
منك ، أخذته من كتب الأولين . هكذا فسره غير واحد من الصحابة
والتابعين . وأما على قراءة ضم الخاء واللام - فالمراد به الدين ; أي
إن هذا الدين الذي نحن عليه إلا دين [ الأولين ( 1 ) ] الآباء والأجداد
من الأسلاف ( 2 ) ، ولن نتحول عنه ولا نتغير ، ولا نزال متمسكين به .
ويناسب كلا القراءتين الأولى والثانية قولهم : " وما نحن بمعذبين "
هامش
( 1 ) من ا ( 2 ) ط : من أسلافنا .