سيرها وانتهاؤه . " إن ربى لغفور رحيم " أي وذو عقاب أليم ، مع كونه
غفورا رحيما ، لا يرد بأسه عن القوم المجرمين ، كما أحل بأهل الأرض
الذين كفروا به وعبدوا غيره .
قال الله تعالى : " وهى تجرى بهم في موج كالجبال " وذلك أن
الله تعالى أرسل من السماء مطرا لم تعهده الأرض قبله ولا تمطره بعده ،
كان كأفواه القرب ، وأمر الأرض فنبعت من جميع فجاجها وسائر
أرجائها . كما قال تعالى : " فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر * ففتحنا أبواب
السماء بماء منهمر * وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر *
وحملناه على ذات ألواح ودسر " ( 1 ) . والدسر المسامير " تجرى بأعيننا "
أي بحفظنا وكلاءتنا وحراستنا ومشاهدتنا لها " جزاء لمن كان كفر " .
وقد ذكر ابن جرير وغيره : أن الطوفان كان في ثالث عشر من
شهر آب في حساب القبط .
وقال تعالى : " إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية " أي السفينة
" لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية " .
قال جماعة من المفسرين : ارتفع الماء على أعلى جبل في الأرض ( 2 )
خمسة عشر ذراعا ، وهو الذي عند أهل الكتاب . وقيل ثمانين ذراعا ،
وعم جميع الأرض طولها والعرض ، سهلها وحزنها ، وجبالها وقفارها
ورمالها ، ولم يبق على وجه الأرض ممن كان بها من الاحياء عين تطرف ،
ولا صغير ولا كبير .
هامش
( 1 ) سورة اقتربت ( 2 ) ط : بالأرض