بعد ذلك ، أو أنها أنظرت ليوم القيامة . والظاهر الأول لقوله : " ولا
نذر على الأرض من الكافرين ديارا " .
* * *
قال الله تعالى : " فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد
لله الذي نجانا من القوم الظالمين * وقل رب أنزلني منزلا مباركا وأنت
خير المنزلين " .
أمره أن يحمد ربه على ما سخر له من هذه السفينة ، فنجاه بها وفتح
بينه وبين قومه ، وأقر عينه ممن خالفه وكذبه ، كما قال تعالى : " والذي
خلق الأزواج كلها ، وجعل لكم من الفلك والانعام ما تركبون *
لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه ، وتقولوا
سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين * وإنا إلى ربنا لمنقلبون ( 1 ) "
وهكذا يؤمر بالدعاء في ابتداء الأمور : أن يكون على الخير
والبركة ، وأن تكون عاقبتها محمودة ، كما قال تعالى لرسوله صلى الله عليه
وسلم حين هاجر : " وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج
صدق ، واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ( 2 ) "
وقد امتثل نوح عليه السلام هذه الوصية وقال : " اركبوا فيها
بسم الله مجريها ومرسلها إن ربى لغفور رحيم " أي على اسم الله ابتداء
هامش
( 1 ) سورة الزخرف 12 - 14 ( 2 ) سورة الإسراء 80 .