وهذا مغاير لمفهوم قوله تعالى في كتابنا الحق : " اثنين " إن جعلنا
ذلك مفعولا به ; وأما إن جعلناه توكيدا لزوجين والمفعول به محذوف
فلا ينافي . والله أعلم .
وذكر بعضهم - ويروى عن ابن عباس : أن أول ما دخل من
الطيور الدرة ( 1 ) ، وآخر ما دخل من الحيوانات الحمار . ودخل إبليس
متعلقا بذنب الحمار .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا عبد الله بن صالح ، حدثني
لليث ، حدثني هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لما حمل نوح في السفينة من
كل زوجين اثنين ، قال أصحابه : وكيف نطمئن ؟ أو كيف تطمئن
المواشي ومعنا الأسد ؟ فسلط الله عليه الحمى ، فكانت أول حمى نزلت
في الأرض . ثم شكوا الفأرة ، فقالوا : الفويسقة تفسد علينا طعامنا
ومتاعنا . فأوحى الله إلى الأسد فعطس ، فخرجت الهرة منه فتخبأت
الفأرة منها .
هذا مرسل ( 2 ) .
وقوله : " وأهلك إلا من سبق عليه القول " أي من استجيبت
فيهم الدعوة النافذة ممن كفر ، فكان منهم ابنه " يام " الذي غرق
كما سيأتي بيانه .
هامش
( 1 ) الدرة : ضرب من الببغاوات . وفى الأصل : الذرة . محرفة . والتصويب من الحيوان
للجاحظ 5 / 151 .
( 2 ) هذه خرافات لا تنتمي إلى العلم الصحيح ، وأوهام ما كان ينبغي أن يلقى إليها
ابن كثير بالا ، ولكنه كان يسير على منهج الجمع مع بيان حالة ما يرويه .