قال الامام مالك عن زيد بن أسلم : كان أهل ذلك الزمان قد ملأوا
السهل والجبل . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : لم تكن بقعة في
الأرض إلا ولها مالك وحائز .
رواهما ابن أبي حاتم .
" ونادى نوح ابنه وكان في معزل ، يا بنى اركب معنا ولا تكن
مع الكافرين * قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء ، قال لا عاصم
اليوم من أمر الله إلا من رحم ، وحال بينهما الموج فكان من المغرقين " .
وهذا الابن هو " يام " أخو سام وحام ويافث ، وقيل اسمه كنعان .
وكان كافرا عمل عملا غير صالح ، فخالف أباه في دينه ومذهبه ، فهلك مع
من هلك . هذا وقد نجا مع أبيه الأجانب في النسب ، لما كانوا موافقين
في الدين والمذهب .
" وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعى ، وغيض الماء وقضى
الامر ، واستوت على الجودي ، وقيل بعدا للقوم الظالمين " .
أي لما فرغ من أهل الأرض ، ولم يبق بها ( 1 ) أحد ممن عبد غير الله
عز وجل ، أمر الله الأرض أن تبتلع ( 2 ) ماءها ، وأمر السماء أن تقلع أي تمسك
عن المطر ، " وغيض الماء " أي نقص عما كان ، " وقضى الامر " أي وقع
بهم الذي كان قد سبق في علمه وقدره ; من إحلاله بهم ماحل بهم .
هامش
( 1 ) ط : منها . ( 2 ) ا : تبلع .