وهكذا شأن جميع الرسل ، حتى إنه حذر قومه المسيح الدجال ،
وإن كان لا يتوقع خروجه في زمانهم ; حذرا عليهم وشفقة ورحمة بهم .
كما قال البخاري : حدثنا عبدان ، حدثنا عبد الله ، عن يونس ،
عن الزهري ، قال سالم قال ابن عمر : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم
في الناس فأنثى على الله بما هو أهله ، ثم ذكر الدجال فقال : " إني
لأنذركموه ، وما من نبي إلا وقد أنذره قومه . لقد أنذره نوح قومه ،
ولكني أقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه : تعلمون أنه أعور ،
وأن الله ليس بأعور " .
وهذا الحديث في الصحيحين أيضا من حديث شيبان بن عبد الرحمن
عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الا أحدثكم عن الدجال حديثا
ما حدث به نبي قومه ؟ إنه أعور ، وإنه يجئ معه بمثال الجنة والنار
والتي يقول عليها الجنة هي النار ، وإني أنذركم كما أنذر به نوح قومه " .
لفظ البخاري .
وقد قال بعض علماء السلف : لما استجاب الله له ، أمره أن يغرس
شجرا ليعمل منه السفينة ، فغرسه وانتظره مائة سنة ، ثم نجره في مائة
أخرى ، وقيل في أربعين سنة . والله أعلم .
قال محمد بن إسحاق عن الثوري : وكانت من خشب الساج ، وقيل
من الصنوبر وهو نص التوراة .
قصص الأنبياء — صفحة 96
مساهمون: ابن كثير
ص٩٦