مثله عليك في جنب ما ظهر على يديك من الدلائل والبراهين ، وهو أني رجل
أحب الجواري وأصبو إليهن ، ولي منهن عدة أتحظاهن والشيب يبعدني عنهن
[ ويبغضني إليهن ] ( 1 ) وأحتاج أن أخضبه في كل جمعة ، وأتحمل منه مشقة شديدة
لاستر عنهن ذلك ، وإلا انكشف أمري عندهن ، فصار القرب بعدا والوصال
هجرا ، وأريد أن تغنيني عن الخضاب وتكفيني مؤنته ، وتجعل لحيتي سوداء ،
فإني ( 2 ) طوع يديك ، وصائر إليك ، وقائل بقولك ، وداع إلى مذهبك ، مع ما لي
في ذلك من البصيرة ولك من المعونة .
فلما سمع ذلك الحلاج من قوله وجوابه علم أنه قد أخطأ في مراسلته وجهل
في الخروج إليه بمذهبه ، وأمسك عنه ولم يرد إليه جوابا ، ولم يرسل إليه رسولا ،
وصيره أبو سهل رضي الله عنه أحدوثة وضحكة ويطنز ( 3 ) به عند كل أحد ( 4 ) ،
وشهر أمره عند الصغير والكبير ، وكان هذا الفعل سببا لكشف أمره وتنفير الجماعة
عنه ( 5 ) .
377 - وأخبرني جماعة ، عن أبي عبد الله الحسين بن علي بن الحسين بن
موسى بن بابويه أن ابن الحلاج ( 6 ) صار إلى قم ، وكاتب قرابة ( 7 ) أبي الحسن ( 8 )
يستدعيه ويستدعي أبا الحسن أيضا ويقول : أنا رسول الامام ووكيله ، قال : فلما
وقعت المكاتبة في يد أبي رضي الله عنه خرقها وقال لموصلها إليه : ما أفرغك
هامش
( 1 ) من نسختي " ف ، م " .
( 2 ) في البحار ونسخ " أ ، ف ، م " فإنني .
( 3 ) طنز يطنز طنزا : كلمه باستهزاء ( لسان العرب ) .
( 4 ) في نسخة " ف " واحد .
( 5 ) عنه البحار : 51 / 369 .
( 6 ) المعروف الدائر على الألسنة والمضبوط في الكتب أن الحلاج لقب للحسين نفسه كما مر في الحكاية
الأولى أيضا من قوله : " أن يكشف أمر الحلاج " ، وتعبيره عنه في هذا المقام بابن الحلاج يفهم منه
أن الحلاج لقب لوالده وهو خلاف المعروف ، ولعل الحلاج لقب للوالد والولد كليهما أو أن الابن
زائد ولكن النسخ من هذا الكتاب والمنقول منه في كتب أخرى متفقة على وجود الابن ، والله
العالم . ( من هامش نسخة ح ) .
( 7 ) في نسخ " أ ، ف ، م " كانت قرابة لأبيه بدل " كاتب قرابة " .
( 8 ) هو علي بن الحسين بن بابويه والد الصدوق ( ره ) .