عنهم قال له أخوه أبو الطيب : من أين رأيت صاحب الزمان ؟ .
فقال أبو طاهر : أدخلني أبو جعفر رضي الله عنه إلى بعض دوره ، فأشرف
علي من علو داره فأمرني بحمل ما عندي من المال إليه ، فقال له أبو الطيب : ومن
أين علمت أنه صاحب الزمان عليه السلام ؟ قال : ( قد ) ( 1 ) وقع علي من الهيبة
له ودخلني من الرعب منه ما علمت أنه صاحب الزمان عليه السلام ، فكان هذا
سبب انقطاعي عنه ( 2 ) .
ومنهم الحسين بن منصور الحلاج .
376 - أخبرنا الحسين بن إبراهيم ، عن أبي العباس أحمد بن علي بن نوح ،
عن أبي نصر هبة الله بن محمد الكاتب ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري
قال : لما أراد الله تعالى أن يكشف أمر الحلاج ويظهر فضيحته ويخزيه ، وقع له أن
أبا سهل إسماعيل بن علي النوبختي ( رض ) ممن تجوز عليه مخرقته ( 3 ) وتتم عليه
حيلته ، فوجه ( 4 ) إليه يستدعيه وظن أن أبا سهل كغيره من الضعفاء في هذا الامر
بفرط جهله ، وقدر أن يستجره إليه فيتمخرق ( به ) ( 5 ) ويتسوف بانقياده على
غيره ، فيستتب له ما قصد إليه من الحيلة والبهرجة على الضعفة ، لقدر أبي سهل
في أنفس الناس ومحله من العلم والأدب أيضا عندهم ، ويقول له في مراسلته
إياه :
إني وكيل صاحب الزمان عليه السلام - وبهذا أولا كان يستجر الجهال ثم
يعلو منه إلى غيره - وقد أمرت بمراسلتك وإظهار ما تريده من النصرة لك لتقوي
نفسك ، ولا ترتاب بهذا الامر .
فأرسل إليه أبو سهل رضي الله عنه يقول له : إني أسألك أمرا يسيرا يخف
هامش
( 1 ) ليس في البحار ونسخ " أ ، ف ، م " .
( 2 ) عنه البحار : 51 / 369 وتبصرة الولي ح 80 .
( 3 ) قال في تاج العروس : المخرقة إظهار الخرق توصلا إلى حيلة ، وقد مخرق والممخرق المموه .
( 4 ) في نسخة " ح " وجه .
( 5 ) ليس في البحار وفي نسخ " أ ، ف ، م " فيتحرف به .