من قبلنا ، وإذا أوجده ولم نمكنه من انبساط يده أتينا من قبل نفوسنا فحسن
التكليف وفي الأول لم يحسن .
فإن قيل : ما الذي تريدون بتمكيننا إياه ؟ أتريدون أن نقصده ونشافهه
وذلك لا يتم إلا مع وجوده .
قيل لكم : لا يصح جميع ذلك إلا مع ظهوره وعلمنا أو علم بعضنا بمكانه .
وإن قلتم : نريد بتمكيننا أن نبخع ( 1 ) لطاعته ( 2 ) والشد على يده ، ونكف
عن نصرة الظالمين ، ونقوم على نصرته متى دعانا إلى إمامته ودلنا عليها ( 3 )
بمعجزته ( 4 ) .
قلنا لكم : فنحن يمكننا ذلك في زمان الغيبة وإن لم يكن الامام موجودا
فيه ، فكيف قلتم لا يتم ما كلفناه من ذلك إلا مع وجود الامام .
قلنا : الذي نقوله في هذا الباب ما ذكره المرتضى رحمه الله في الذخيرة
وذكرناه في تلخيص الشافي ( 5 ) أن الذي هو لطفنا من تصرف الامام وانبساط يده لا
يتم إلا بأمور ثلاثة .
أحدها : يتعلق بالله وهو إيجاده .
والثاني : يتعلق به من تحمل أعباء الإمامة والقيام بها .
والثالث : يتعلق بنا من العزم على نصرته ، ومعاضدته ، والانقياد له ،
فوجوب تحمله عليه فرع على وجوده ، لأنه لا يجوز أن يتناول التكليف المعدوم ،
فصار إيجاد الله إياه أصلا لوجوب قيامه ، وصار وجوب نصرته علينا فرعا لهذين
الأصلين لأنه إنما يجب علينا طاعته إذا وجد ، وتحمل أعباء الإمامة وقام بها ،
هامش
( 1 ) في نسخ " أ ، م ، ف ، ح " ننجع .
( 2 ) في البحار : بطاعته .
( 3 ) في نسخة " ف " عليه .
( 4 ) في نسختي " أ ، م " بمعجزاته .
( 5 ) تلخيص الشافي : 1 / 79 - 80 .