فحينئذ يجب علينا طاعته ، فمع هذا التحقيق كيف يقال : لم لا يكون معدوما .
فإن قيل : فما الفرق بين أن يكون موجودا مستترا ( حتى إذا علم الله منا
تمكينه أظهره ، وبين أن يكون ) ( 1 ) معدوما حتى إذا علم منا العزم على تمكينه
أوجده .
قلنا : لا يحسن من الله تعالى أن يوجب علينا تمكين من ليس بموجود لأنه
تكليف ما لا يطاق ، فإذا لابد من وجوده .
فإن قيل : يوجده الله تعالى إذا علم أنا ننطوي على تمكينه بزمان واحد كما
أنه يظهره عند مثل ذلك .
قلنا : وجوب تمكينه والانطواء على طاعته لازم في جميع أحوالنا ، فيجب أن
يكون التمكين من طاعته والمصير إلى أمره ممكنا في جميع الأحوال وإلا لم يحسن
التكليف ، وإنما كان يتم ذلك لو لم نكن مكلفين في كل حال لوجوب طاعته
والانقياد لامره ، بل كان يجب علينا ذلك عند ظهوره والامر عندنا بخلافه .
ثم يقال لمن خالفنا في ذلك وألزمنا عدمه على استتاره : لم لا يجوز أن
يكلف الله تعالى المعرفة ولا ينصب عليها دلالة إذا علم أنا لا ننظر فيها ، حتى إذا
علم من حالنا أنا نقصد إلى النظر ونعزم على ذلك أوجد الأدلة ونصبها ، فحينئذ
ننظر ونقول ما الفرق بين دلالة منصوبة لا ننظر فيها وبين عدمها حتى إذا عزمنا على
النظر فيها أوجدها الله تعالى .
ومتى قالوا : نصب الأدلة من جملة التمكين الذي لا يحسن التكليف من
دونه كالقدرة والآلة .
قلنا : وكذلك وجود الإمام عليه السلام من جملة التمكين من وجوب
طاعته ، ومتى لم يكن موجودا لم تمكنا طاعته ، كما أن الأدلة إذا لم تكن موجودة لم
يمكنا النظر فيها فاستوى الأمران .
هامش
( 1 ) ليس في البحار ، وفيه : أو معدوما .