وبهذا التحقيق يسقط جميع ما يورد في هذا الباب من عبارات لا نرتضيها في
الجواب وأسئلة المخالف عليها ، وهذا المعنى مستوفي في كتبي وخاصة في تلخيص
الشافي فلا نطول بذكره .
والمثال الذي ذكره من أنه لو أوجب الله علينا أن نتوضأ من ماء بئر معينة لم
يكن لها حبل نستقي به ، وقال لنا : إن دنوتم من البئر خلقت لكم حبلا تستقون
به [ من ] ( 1 ) الماء ، فإنه يكون مزيحا لعلتنا ، ومتى لم ندن من البئر كنا قد أتينا من
قبل نفوسنا لا من قبله تعالى .
وكذلك لو قال السيد لعبده وهو بعيد منه : اشتر لي لحما من السوق ،
فقال : لا أتمكن من ذلك لأنه ليس معي ثمنه ، فقال : إن دنوت أعطيتك ثمنه ،
فإنه يكون مزيحا لعلته ، ومتى لم يدن لاخذ الثمن يكون قد أتي من قبل نفسه لا من
قبل سيده ، وهذه حال ظهور الإمام مع تمكيننا فيجب أن يكون عدم تمكيننا هو
السبب في أن لم يظهر في هذه الأحوال لا عدمه ، إذ كنا لو مكناه عليه السلام لوجد
وظهر .
قلنا : هذا كلام من يظن أنه يجب علينا تمكينه إذا ظهر ولا يجب علينا ذلك
في كل حال ، ورضينا بالمثال الذي ذكره ، لأنه تعالى ( 2 ) لو أوجب علينا الاستقاء
في الحال لوجب أن يكون الحبل حاصلا في الحال لان به تزاح العلة ، لكن إذا
قال : متى دنوتم من البئر خلقت لكم الحبل إنما هو مكلف للدنو لا للاستقاء
فيكفي القدرة على الدنو في هذه الحال ، لأنه ليس بمكلف للاستقاء ( 3 ) منها ( 4 ) ،
فإذا دنا من البئر صار حينئذ مكلفا للاستقاء ( 5 ) ، فيجب عند ذلك أن يخلق له
الحبل ، فنظير ذلك أن لا يجب علينا في كل حال طاعة الامام وتمكينه فلا يجب عند
هامش
( 1 ) من نسخ " أ ، م ، ف ، ن " والبحار .
( 2 ) في نسخ " أ ، ف ، م " لان الله تعالى .
( 3 ) في نسخة " ن " للاستسقاء .
( 4 ) في نسخة " أ ، ف ، م " فيما .
( 5 ) في نسخة " ن " للاستسقاء .