ومتى قالت الامامية : إن انبساط يد الامام لا يجب في حال الغيبة حتى
يقول : دليلكم لا يدل على وجوب إمام غير منبسط اليد ، لأن هذه حال ( 1 )
الغيبة ، بل الذي صرحنا به دفعة بعد أخرى أن انبساط يده واجب في الحالين
( في ) ( 2 ) حال ظهوره وحال غيبته ، غير أن حال ظهوره مكن منه فانبسطت يده
وحال الغيبة لم يمكن فانقبضت يده ، لا ( 3 ) أن انبساط يده خرج من باب
الوجوب . وبينا أن الحجة بذلك قائمة على المكلفين من حيث منعوه ولم يمكنوه
فأتوا ( 4 ) من قبل نفوسهم ، وشبهنا ذلك بالمعرفة دفعة بعد أخرى .
وأيضا فانا نعلم أن نصب الرئيس واجب بعد الشرع لما في نصبه من اللطف
لتحمله للقيام ( 5 ) بما لا يقوم به غيره ، ومع هذا فليس التمكين واقعا لأهل الحل
والعقد من نصب من يصلح لها خاصة على مذهب أهل العدل الذين كلامنا
معهم ، ومع هذا لا يقول أحد : إن وجوب نصب الرئيس سقط الآن من حيث لم
يقع التمكين منه .
فجوابنا في غيبة الامام جوابهم في منع أهل الحل والعقد من اختيار من
يصلح للإمامة ، ولا فرق بينهما فإنما ( 6 ) الخلاف بيننا أنا قلنا : علمنا ذلك عقلا ،
وقالوا ذلك معلوم شرعا ، وذلك فرق من غير موضع الجمع .
فإن قيل : أهل الحل والعقد إذا لم يمكنوا ( 7 ) من اختيار من يصلح للإمامة
فإن الله يفعل ما يقوم مقام ذلك من الألطاف فلا يجب إسقاط التكليف ، وفي
الشيوخ من قال إن الامام يجب نصبه في الشرع لمصالح دنياوية ، وذلك غير واجب
أن يفعل لها اللطف .
قلنا : أما من قال : نصب الإمام لمصالح دنياوية قوله يفسد : لأنه لو كان
كذلك لما وجب إمامته ، ولا خلاف بينهم في أنه يجب إقامة الامام مع الاختيار .
هامش
( 1 ) في نسخة " ن " حالة .
( 2 ) ليس في نسختي " أ ، ف " .
( 3 ) في الأصل : إلا .
( 4 ) في نسخة " ن " فأتموا .
( 5 ) في نسخة " ف " والبحار : القيام .
( 6 ) في نسخ " م ، ف ، ن " وإنما .
( 7 ) في البحار : لم يتمكنوا .