ذلك وجوده ، فلما كانت طاعته واجبة في الحال ولم نقف على شرطه ( 1 ) ولا وقت
منتظر وجب أن يكون موجودا لتزاح العلة في التكليف ويحسن .
والجواب : عن مثال السيد مع غلامه مثل ذلك لأنه إنما كلفه الدنو منه لا
الشراء ، فإذا دنا منه وكلفه الشراء وجب ( 2 ) عليه إعطاء الثمن .
ولهذا قلنا : إن الله تعالى كلف من يأتي إلى يوم القيامة ولا يجب أن يكونوا
موجودين مزاحي العلة لأنه لم يكلفهم الآن ، فإذا أوجدهم وأزاح علتهم في
التكليف بالقدرة والآلة ونصب الأدلة حينئذ تناولهم التكليف ، فسقط بذلك هذه
المغالطة .
على أن الامام إذا كان مكلفا للقيام بالامر وتحمل أعباء الإمامة كيف يجوز أن
يكون معدوما وهل يصح تكليف المعدوم عند عاقل ، وليس لتكليفه ذلك تعلق
بتمكيننا أصلا ، بل وجوب التمكين علينا فرع على تحمله على ما مضى القول
فيه ، وهذا واضح .
ثم يقال لهم : أليس النبي صلى الله عليه وآله اختفى في الشعب
ثلاث سنين لم يصل إليه أحد ، واختفى في الغار ثلاثة أيام ولم يجز قياسا على ذلك
أن يعدمه الله تعالى تلك المدة مع بقاء التكليف على الخلق الذين بعثه لطفا لهم .
ومتى قالوا : إنما اختفى بعدما دعا إلى نفسه وأظهر نبوته فلما أخافوه
استتر .
قلنا : وكذلك الامام لم يستتر إلا وقد أظهر آباؤه موضعه وصفته ، ودلوا
عليه ، ثم لما خاف عليه أبوه الحسن بن علي عليهم السلام أخفاه وستره ، فالأمران
إذا سواء .
ثم يقال لهم : خبرونا لو علم الله من حال شخص أن من مصلحته أن
هامش
( 1 ) في نسخ " أ ، ف ، م " شرط .
( 2 ) في نسخة " ف " أوجب .