أرحامكم ولو بالسلام ) ( 1 ) . وفيه تنبيه على أن السلام صلة .
ولا ريب أنه مع فقر بعض الأرحام ، وهم العمودان ، تجب
الصلة بالمال . ويستحب لباقي الأقارب ، ويتأكد في الوارث ، وهو
قدر النفقة . ومع الغنى فبالهدية في بعض الأحيان ، بنفسه أو رسوله .
وأعظم الصلة ما كان بالنفس ، وفيه أخبار كثيرة ( 2 ) ، ثم بدفع
الضرر عنها ، ثم بجلب النفع إليها ، ثم بصلة من يحب ( 3 ) وإن لم
يكن رحما للواصل ، كزوجة الأب والأخ ومولاه ، وأدناها السلام
بنفسه ، ثم برسوله ، والدعاء بظهر الغيب ، والثناء في المحضر .
الرابع : هل الصلة واجبة أو مستحبة ؟
والجواب : أنها تنقسم إلى الواجب ، وهو ما يخرج به عن القطيعة ،
فان قطيعة الرحم معصية ، بل قيل ( 4 ) : هي من الكبائر .
هامش
( 1 ) انظر : المتقي الهندي / كنز العمال : 2 / 73 ، حديث :
1785 ، والسيوطي / الجامع الصغير بشرح المناوي : 1 / 217 .
( 2 ) لم أعثر - في حدود تتبعي - إلا على حديث واحد في عظم
الصلة بالنفس . انظر : الحر العاملي / وسائل الشيعة : 6 / 287 ،
باب 20 من أبواب الصدقة ، حديث : 5 ، والمجلسي / البحار :
76 / 335 ، باب 67 من كتاب الآداب ( الطبعة الحديثة ) . نعم
هناك أحاديث في الصدقة تشير إلى عظم دفع المتصدق للسائل بيده ،
وهذا - على ما يبدو - أجنبي عن المقام .
( 3 ) في ( م ) و ( ح ) : يجب . ولعل ما أثبتناه أصح .
( 4 ) انظر : النووي / شرح صحيح مسلم : 16 / 113 ، وتاج
الدين السبكي / جمع الجوامع ، طبع مع حاشية البناني على شرح المحلي :
2 / 156 .