قاعدة [ 208 ]
المداهنة في قوله تعالى : ( ودوا لو تدهن فيدهنون ) ( 1 ) معصية .
والنقية غير معصية .
والفرق بينهما ، أن الأول تعظيم غير المستحق ، لاجتلاب نفعه ،
أو لتحصيل صداقته ، كمن يثني على ظالم بسبب ظلمه ، ويصوره
بصورة العدل ، أو مبتدع على بدعته ، ويصورها بصورة الحق .
والتقية : مجاملة الناس بما يعرفون ، وترك ما ينكرون ، حذرا
من غوائلهم . كما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام ( 2 ) .
وموردها غالبا الطاعة والمعصية . فمجاملة الظالم فيما يعتقده ظلما ،
والفاسق المتظاهر بفسقه ، اتقاء شرهما ، من باب المداهنة الجائزة ولا
يكاد يسمى تقية . قال بعض الصحابة ( 3 ) : ( إنا لنكشر ( 4 ) في
هامش
( 1 ) القلم : 9 .
( 2 ) انظر : النوري / مستدرك الوسائل : 1 / 512 ، باب 16
من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، حديث : 2 . كما ورد بهذا المضمون
عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) . انظر : المصدر السابق : 2 / 378 ،
باب 3 من أبواب الأمر والنهي ، حديث : 4 ، 8 .
( 3 ) نسبه القرافي إلى أبي موسى الأشعري . الفروق : 4 / 236 .
وعن علي عليه السلام : ( إنا لنبشر في وجوه قوم وإن قلوبنا تقليهم ) .
المجلسي / البحار : 75 / 401 ، باب 87 من أبواب العشرة ، حديث :
42 ( الطبعة الحديثة ) . وعن أبي الدرداء : ( إنا لنكشر في وجوه
أقوام وإن قلوبنا لتقليهم ) . ابن منظور / لسان العرب : 5 / 142 ،
مادة ( كشر ) ، والزبيدي / تاج العروس : 3 / 523 ، مادة ( كشر ) .
( 4 ) في الفروق : لنشكر . . والكشر : بدو الأسنان عند التبسم .
وكاشره : إذا ضحك في وجهه وباسطه . انظر ابن منظور / لسان
العرب : 5 / 142 ، مادة ( كشر ) .