تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد والفوائد — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وقال آخر : التواضع للمبتدع أولى ، لاستجلابه ( 1 ) ، وأدخل في قمع بدعته . والعجب : استعظام العبد عبادته . وهذا معصية ، وما قدر العبادة بالنسبة إلى أقل نعمة من نعم الله تعالى ؟ ؟ وكذا استعظام العالم علمه ، وكل مطيع طاعته ، حتى ينسب بذلك إلى التكبر . والفرق بينه وبين الرياء : أن الرياء مقارن للعبادة ، والعجب متأخر عنها ، فتفسد بالرياء ، لا بالعجب ( 2 ) . ومن حق العابد والورع أن يستقل فعله بالنسبة إلى عظمة الله تعالى ، قال الله تعالى : ( وما قدروا الله حق قدره ) ( 3 ) ، ويتهم نفسه في عمله ، ويرى عليه الشكر في التوفيق له ، قال الله تعالى : ( والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة ) ( 4 ) . وأما التسميع المنهي عنه في قول النبي صلى الله عليه وآله : ( من تسمع تسمع الله به يوم القيامة ) ( 5 ) فهو من لوازم العجب ، إذ هو التحدث بالعبادة والطاعة والكمال ليعظم في أعين الناس . فأول ما يحصل في نفسه العجب ، ويتبعه للتسميع .
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( م ) : في استجلابه . ( 2 ) انظر : القرافي / الفروق : 4 / 227 . ( 3 ) الانعام : 91 . ( 4 ) المؤمنون : 60 . ( 5 ) أورده القرافي في / الفروق : 4 / 228 ، بلفظ : ( من سمع سمع الله به يوم القيامة ) ورواه مسلم بلفظ : ( من سمع سمع الله به ) وفي رواية : ( من يسمع يسمع الله به ) . انظر : صحيح مسلم : 4 / 2289 ، باب 5 من كتاب الزهد ، حديث : 47 ، 48 .