ويحتمل أن يقال : إن كان الباعث الأصلي هو القربة ثم طرأ التبرد
عند الابتداء في الفعل ، لم يضر ، وإن كان الباعث الأصلي هو التبرد
فلما أراده ضم القربة ، لم يجز . وكذا إذا كان الباعث مجموع الامرين ،
لأنه لا أولوية حينئذ فتدافعا ، فتساقطا ، فكأنه غير ناو .
ومن هذا الباب ضم نية الحمية إلى نية ( 1 ) القربة في الصوم ،
وضم ملازمة الغريم إلى القربة في الطواف والسعي والوقوف بالمشعرين .
الثالث : ضم ما ليس بمناف ولا لازم ، كما لو ضم إرادة دخول
السوق مع نية التقرب في الطهارة ، أو إرادة الاكل ، ولم يرد بذلك
الكون على طهارة في هذه الأشياء ، فإنه لو أراد الكون على طهارة كان
مؤكدا غير مناف ، وهذه الأشياء إن لم يستحب لها الطهارة بخصوصها
إلا أنها داخلة فيما يستحب بعمومه . وفى هذه الضميمة وجهان مرتبان
على القسم الثاني ، وأولى بالبطلان ، لان ذلك تشاغل عما يحتاج إليه بما
لا يحتاج إليه ( 2 ) .
الفائدة الرابعة
يجب في النية التعرض لمشخصات الفعل من غيره ، فيجب نية جنس
الفعل ، ثم فصوله وخواصه المميزة التي لا يشاركه فيها غيره ، كالوجوب
والندب ، والرفع ، والاستباحة في الطهارة حيث يمكن ، أو الاستباحة
وحدها حيث لا يمكن ، فلو ضم نية الوجوب ( 2 ) والندب في فعل واحد ،
كما لو نرى بالغسل الجنابة والجمعة ، بطل ، لتنافي الوجهين . ويحتمل
هامش
( 1 ) زيادة من ( م ) و ( أ ) .
( 2 ) انظر هذه الفائدة في الأشباه والنظائر / للسيوطي : 23 .
( 3 ) في ( ح ) و ( م ) و ( أ ) : الواجب .