المعجمة المكسورة ، والعين المهملة الساكنة ، واللام المكسورة - : ( هل
رأيت ربك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : عليه السلام : أفأعبد ما لا أرى ؟ ؟
فقال : وكيف تراه ؟ فقال : لا تدركه العيون بشاهدة الأعيان ،
ولكن تدركه القلوب بحقائق الايمان ، قريب من الأشياء غير ملامس ( 1 )
بعيد منها غير مباين ، متكلم بلا روية ( 2 ) ، مريد لا بهمة ، صانع
لا بجارحة ، لطيف لا يوصف بالخفاء ، كبير لا يوصف بالجفاء بصير
لا يوصف بالحاسة ، رحيم لا يوصف بالرقة ، تعنو الوجوه لعظمته ،
وتوجل القلوب من مخافته ) ( 3 ) .
وقد اشتمل هذا الكلام الشريف على أصول صفات الجلال والاكرام
التي عليه مدار علم الكلام ، وأفاد أن العبادة تابعة للرؤية ، وتفسير معنى
الرؤية ، وأفاد الإشارة إلى أن قصد التعظيم بالعبادة حسن وإن لم يكن
تمام الغاية . وكذلك الخوف منه تعالى .
الفائدة الثالثة
لما كان الركن الأعظم في النية هو الاخلاص ، وكان انضمام تلك
الأربعة ( 4 ) غير قادح فيه ، فحقيق ( 5 ) أن نذكر ضمائم أخرى ، وهي
أقسام :
هامش
( 1 ) في ( ك ) : ملابس ، وفي ( م ) : ملاق ، وما أثبتناه
مطابق لما في نهج البلاغة .
( 2 ) في ( ك ) : رؤية ، وما أثبتناه مطابق لما في النهج .
( 3 ) انظر : نهج البلاغة : 2 / 120 - 121 ( شرح محمد عبده )
مطبعة الاستقامة بمصر
( 4 ) وهي : الطمع ، والشكر ، والحياء ، والرجاء .
( 5 ) في ( ك ) : فخليق .