القاضي ليحكم ( 1 ) بالباطل ، وترخص العاصي بسفره ، لان ترتب الرخصة
على المعصية سعي في تكثير تلك المعصية .
ولا اعتبار بمقارنة المعصية للرخصة ، كالعاصي في سفره المباح ،
فإنه يقصر الصلاة والصيام ، لان السبب في القصر هو السفر المباح ، وهو
ليس بمعصية ، وإنما المعصية مقارنة السبب .
ومنه : جواز التيمم للفاسق العاصي إذا عدم الماء ، والافطار له
إذا مرض أو سافر ، أو كان شيخا كبيرا أو ذا عطاش ، والقعود في
الصلاة إذا عجز عن القيام ، لان السبب ، وهو العجز عن الماء وعن
العبادة ، ليس بمعصية ، ولكنها مقارنة للمعصية .
فان قلت : مساق ( 2 ) هذا الكلام يقتضي ( 3 ) أن العاصي بسفره
يباح له الميتة ، لان سبب أكله خوفه على نفسه ، فالمعصية مقارنة لسبب
الرخصة ، لا أنها هي السبب ( 4 ) .
قلت : هذا متجه ، ولا يجعل ( 5 ) هذا من باب الباغي والعادي ( 6 )
اللذين تحرم عليهما الميتة .
هامش
( 1 ) في ( م ) و ( أ ) : للحكم .
( 2 ) في ( ح ) : سياق .
( 3 ) زيادة من ( ح ) .
( 4 ) ذكر هذا القول القرافي في / الفروق : 2 / 34 .
( 5 ) في ( م ) : وليس .
( 6 ) الباغي : قيل : هو الخارج عن الإمام العادل . وقيل : هو
الذي يبغي الميتة . والعادي : قيل : هو قاطع الطريق . وقيل : الذي
يعدو شبعه . انظر : العلامة الحلي / قواعد الأحكام : 207 .