فاستبعاد بعض العامة ( 1 ) صحة الدعوى على القاضي المرتفع من
الكناس : أنه استأجر القاضي لكنس مرحاضه ( 2 ) ، بعيد ، لامكانه .
وحمله على دعوى الغاصب : قيمة العبد درهما ، أو قيمة الفرس حبة ،
ممنوع . ولو فتحنا باب العرف لسمع دعوى القاضي على الكناس
استئجاره على الكنس بغير بينة ، لأنه معتاد غالبا ، ولسمعنا دعوى
البر التقي على المشهور بالغصب وأخذ الأموال وإنكاره أنه غصب منه
شيئا ولم يخلف المنكر ، ولرددنا دعوى الفاجر الشقي على التقي المشهور بالأمانة
والصدق ، وكل ذلك لم يثبت ، بل يحسم التنازع ( 3 ) بطرد قاعدة
الباب في الدعاوى ، حذرا من الاضطراب ، إذ لكل أحد أن يدعي
الأمانة في نفسه ، والفجور على خصمه .
ولو أتت بولد لستة أشهر ، لحق ، وإن كان نادرا . وكذا السنة
على الأقرب ، لأصالة عدم الزنا والوطئ بالشبهة ، وتشوق الشارع
إلى الستر ، ودرء الحدود ، فغلب الأصل على الظاهر .
ومنه : تفسير المال العظيم وشبهه بأقل ما يتمول ( 4 ) ، وإن كان
خلاف الظاهر ، لان العظمة والجلالة وأمثالهما من الأمور الإضافية تختلف
باختلاف الإضافات بالنسبة إلى اليسار والفقر والزهد والرغبة ونحو
هامش
( 1 ) انظر : القرافي / الفروق : 4 / 82 ، وابن عبد السلام /
قواعد الأحكام : 2 / 125 .
( 2 ) في ( أ ) و ( م ) : ميضاته . وما أثبتناه مطابق لما في
الفروق : 4 / 82 .
( 3 ) في ( أ ) : الشارع .
( 4 ) في ( ك ) و ( م ) و ( ح ) : متمول ، وما أثبتناه
مطابق لما في قواعد الأحكام لابن عبد السلام : 2 / 123 .