أن النبي صلى الله عليه وآله لم يبينه مع احتياج كل إلى بيانه .
ومنها : ما ذهب إليه بعض العامة ( 1 ) من جواز الصلاة على كل
ميت غائب بالنية في مشارق الأرض ومغاربها ، ولم يبينه النبي صلى
الله عليه وآله بقول ولا فعل ( 2 ) . ومنعهم ولاية الفاسق عقد النكاح ( 3 ) ، ولم يبينه للبوادي وغيرهم
ممن يغلب عليهم الفسق .
ومنها : ضمان الدرك ، فإنه ضمان ما لم يجب ، وسوغه مسيس
الحاجة إليه ، ولم يبينه النبي صلى الله عليه وآله .
وجواز شراء عين أقر قابضها بشرائها من الغير ، فان قضية الدليل
عدم الجواز لأنه أقر بالملك لغيره ، وادعى حصوله لنفسه ، ولكن
شرع لما قاله الأئمة عليهم السلام : ( لولا هذا لما قامت للمسلمين
سوق ) ( 4 ) ولم ينقل في هذا بيان عن النبي صلى الله عليه وآله ،
هامش
انظر : ابن قدامة / المغني : 2 / 512 ، والنووي / المجموع :
5 / 253 .
( 2 ) استدل القائلون بالصلاة على الغائب : بصلاة النبي صلى الله عليه وآله
على النجاشي ملك الحبشة . انظر : نفس المصدرين السابقين . فيكون
فعله صلى الله عليه وآله بيانا .
( 3 ) للشافعية في ولاية الفاسق عقد النكاح ثلاثة عشر وجها .
وللحنابلة روايتان : إحداهما : اشتراط العدالة ، والأخرى : عدم
اشتراطها . انظر : السيوطي / الأشباه والنظائر : 416 ، وابن قدامة /
المغني : 6 / 466 . وقد تقدم من المصنف ان ذكر أن للشافعية في
ولاية الفاسق اثني عشر وجها . راجع : ص : 220 .
( 4 ) روى ابن بابويه القمي ، والشيخ الطوسي عن الإمام ( ع )
هذا النص بالنحو التالي : ( ولو لم يجز هذا ما قامت للمسلمين
سوق ) . انظر : من لا يحضره الفقيه : 3 / 31 ، باب 18 من
أبواب القضاء ، حديث : 27 ، وتهذيب الأحكام : 6 / 262 ، باب
90 ، حديث : 100 .