ورد المسلم إليه العين بالعيب .
وقد يعبر عنها : بأن الزائل العائد هل هو كالذي لم يزل ، أو
كالذي لم يعد ( 1 ) ؟ فان القائل بأنها كالذي لم يزل ، يجعل العود
بيانا لاستمرار الحكم الأول ، والقائل بأنها كالذي لم يعد ، يقول يرفع
الحكم الأول بالزوال فلا يرجع حكمه بالعود .
ومنه ( 2 ) : لو انقطع دم المستحاضة ( 3 ) بعد الطهارة ولما يعلم أهو
للبرء أم لا ؟ فإنها تعيد الطهارة . فلو تركت ودام الانقطاع ، قضت
ما صلت بالطهارة التي يعقبها الانقطاع ، فان عاد الدم ففي القضاء
وجهان مبنيان على أن هذا العائد كشف عن أن الدم لم يزل ، فهو
بمثابة الواقع ( 4 ) ، أو أنه كالذي لم يعد ، فيجب القضاء . وهذا
يتم إذا دخلت في الصلاة ذاهلة عن وجوب الطهارة ، أما مع علمها
بأنها مكلفة بإعادة الطهارة فإنها تعتقد فساد صلاتها ، فلا تكون
صحيحة .
ولو تعجل الفقير الزكاة ، ثم ارتد في أثناء الحول ، فسق ،
وقلنا أنها زكاة معجلة ، وعاد إلى الاسلام أو تاب ( 5 ) ، فان قلنا :
إن الزائل العائد كأنه لم يزل ، أجزأت ، وإن قلنا : كالذي لم يعد
لم تجز . والأول أقرب . ومنه : ما لو عاد الملك بعد زواله إلى يد المفلس ، فهل لغريمه
هامش
( 1 ) انظر : السيوطي / الأشباه والنظائر 194 .
( 2 ) أي : ومن الزائل العائد .
( 3 ) في ( ح ) : الاستحاضة .
( 4 ) في ( ك ) : الرافع .
( 5 ) زيادة من ( م ) .