ب ( بعد ) ، وإن كانت غير متناهية . وكذلك يصدق أيضا أنه بعد
قبله ، وقبل قبله ، إلى الأزل ، فيكون رمضان أيضا .
قال ( 1 ) : ويبطل ما قاله ابن الحاجب ( 2 ) ، فإنه عين في الأول
شوالا وفي الثاني شعبان . ويقتضي ما ذكرناه ، أن يكون الشهر
المسؤول عنه هو رمضان في المسألتين .
أو نقول : مقتضى اللغة خلاف هذا التقدير ( 3 ) ، وأن لا تكون
هذه الظروف المنطوق بها مرتبة على ما هي عليه في اللفظ ، بل قولنا :
قبل ما بعد بعده ، فبعد الأولى المتوسطة بين قبل وبعد متأخرة في
المعنى ، وقبل المتقدمة متوسطة بين البعدين منطبقة على بعد الأخيرة ،
وتكون بعد الأخيرة بعدا وقبلا معا ، وليس ذلك محالا ، لأنه بالنسبة
إلى شهرين واعتبارين . وتقدير ( 4 ) ذلك : أن العرب إذا قالت :
( غلام غلام غلامي ) ، فهؤلاء الأرقاء منعكسون في المعنى ، فالغلام
الأول هو الغلام الأخير الذي ملكه عبد ( 5 ) عبد عبدك ، والغلام
الأخير هو عبدك الذي ملكته ، وهو ملك عبد الأخير ، فملك ذلك
العبد الأخير العبد المقدم ذكره . وكذلك إذا قلت : ( صاحب صاحب
صاحبي ) فالمبدوء به هو أبعد الثلاثة عنك والأقرب إليك هو الأخير ،
والمتوسط متوسط .
هامش
( 1 ) أي بعض البصريين الذي نقل عنه هذه المباحث .
( 2 ) وفي الفروق : 1 / 66 : ويبطل ما قاله الشيخ ، أي جمال
الدين أبو عمرو .
( 3 ) في الفروق : 1 / 66 : التقرير .
( 4 ) في الفروق : 1 / 66 وتقرير .
( 5 ) زيادة من ( م ) وهي مطابقة لما في الفروق : 1 / 66 .