فاشتراط عدالة المفتي في محل الضرورة ، لصون الأحكام ، وحفظ
دماء الناس ، وأموالهم ، وأبضاعهم ، وأعراضهم . وأبلغ منه الامام .
وكذا يشترط عدالة القاضي ، وأمين الحكم ( 1 ) ، والوصي ، وناظر الوقف ،
والساعي ، للضرر العظيم بالاعتماد على الفاسق فيها . وكذا في الشهادة
والرواية ، لان الضرورة تدعو إلى حفظ الشرع وصونه عن الكذب .
وكل موضع تشترط فيه العدالة فهي معتبرة في نفس الامر ، وفي
الطلاق وجه أنه يكتفى بالظاهر ، إذ يقع غالبا في العوام والبوادي والقرى
فاشتراط العدالة في نفس الامر ( حرج وتعطيل ) ( 2 ) .
ودوام العدالة شرط في القاضي والمفتي ، لأنا محتاجون إلى دوام
الاعتماد على قولهما ، وإنما يتم بالعدالة .
وأما ما هو في محل الحاجة ، فكعدالة الأب والجد في الولاية على
الولد . والمؤذن ، لاعتماد أصحاب الاعذار على قوله في الأوقات . وإمام ( 3 )
الجماعة أبلغ ، لقوله عليه السلام : ( الأئمة ضمناء ) ( 4 ) .
وأما ما هو في محل التتمة ، فكالولاية في عقد النكاح ، لان طبع
الولي ( يدفعه عن الخيانة ) ( 5 ) والتقصير في حق المولى عليه ، إلا أنه
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( م ) : الحاكم ، وما أثبتناه مطابق لما في الفروق :
4 / 34 ، والأشباه والنظائر : 415 .
( 2 ) في ( ح ) : موجب الحرج والتعطيل ، وفي ( أ ) : يوجب
حصول الحرج والتعطيل .
( 3 ) في ( ك ) و ( أ ) : إمامة .
( 4 ) انظر : المتقي الهندي / كنز العمال : 4 / 146 ، حديث : 3231 .
( 5 ) في ( ح ) : يردعه عن الجناية .