اللفظ بثمن معين ، وإنما جاء التعيين من جهة العرف ، فان العرف ثمن
المثل ، لا الغبن ولا النقصان .
واعترض عليهم ( 1 ) : بأن مطلق الفعل أعم من المرة والمرات ،
ووجوده يستلزم المرة قطعا ، لان المرة إن وجدت فظاهر ، وإن وجدت
المرات وجدت المرة بالضرورة .
فالحاصل : أن الحقيقة العامة ( تارة ) تقع في رتب ( 2 ) مرتبة بالأقل
والأكثر ، والجزء والكل . ( وتارة ) تقع في رتب ( 3 ) متباينة . فالقسم
الأول يستلزم فيه العام الخاص . والقسم الثاني لا يستلزم ، كالحيوان .
وحينئذ مسألة الوكالة تستلزم الامر بالبيع بأقل ثمن يمكن ، الذي هو مطلق
الثمن ، وهو لازم للعمل بمقتضى اللفظ ضرورة ، فاللفظ دال عليه بالالتزام .
فان قيل . لا نسلم أن هذا من قبيل العام ، بل من قبيل الكل
والجزء ، ولا ريب أن وجود الكل مستلزم لوجود الجزء ، فالامر بالكل
أمر بالجزء .
فالجواب : أن الأقل مع الأكثر لهما ماهية كلية مشتركة بينهما ، وذلك
معنى العموم ، كقولنا : تصدق بمال ، فإنه مشترك بين الأقل والأكثر ،
فيكون أعم منهما ، إذ يحمل على الأقل والأكثر ، كما يحمل الحيوان على
الانسان والفرس .
هامش
( 1 ) انظر : القرافي / القروق : 2 / 13 - 14 .
( 2 - 3 ) في ( ك ) ترتيب ، وفي ( أ ) ترتب ، مراتب . .
وما أثبتناه مطابق لما في الفروق : 2 / 13 .