فائدة
قسم بعض الأصوليين ترك الاستفصال في حكاية الحال إلى أقسام :
الأول : أن يعلم اطلاع النبي صلى الله عليه وآله على خصوص الواقعة ،
فلا ريب أن حكمه لا يقتضي العموم في كل الأحوال .
الثاني : أن يثبت بطريق ما استفهام ( 1 ) كيفيتها ، وهي تنقسم إلى
حالات يختلف بسببها الحكم ، فينزل إطلاق الجواب عنها منزلة اللفظ الذي
يعم تلك الأحوال كلها .
الثالث : أن يسأل عن الواقعة باعتبار دخولها في الوجود لا باعتبار
أنها وقعت ، فهذا أيضا يقتضي الاسترسال على جميع الاقسام التي تنقسم
عليها ، إذ لو كان الحكم خاصا ببعضها لاستفصل ، كما فعل النبي صلى الله
عليه وآله لما سئل عن بيع الرطب بالتمر : ( أينقص الرطب إذا يبس ؟
قالوا : نعم . قال : فلا إذن ) ( 2 ) .
الرابع : أن تكون الواقعة المسؤول عنها قد وقعت في الوجود ، والسؤال
عنها مطلق ، فالالتفات إلى القصد الوجودي يمنع القضاء على الأحوال
كلها ، والالتفات إلى إطلاق السؤال وإرسال الحكم من غير تفصيل يقتضي
استواء الأحوال في غرض المجيب ، فمن قال بالعموم لأجل ترك الاستفصال ( 3 )
هامش
( 1 ) في ( ح ) و ( أ ) : استبهام .
( 2 ) انظر : سنن أبي داود : 2 / 225 ، باب 18 من كتاب البيوع ،
ومالك / الموطأ : 2 / 54 ، وسنن ابن ماجة : 4 / 261 ، باب 53 من
كتاب التجارات ، حديث : 2164 ( باختلاف بسيط ) .
( 3 ) قاله الشافعي وأصحابه . انظر : القرافي / الفروق : 2 / 87 ، وشرح
المحلى على جمع الجوامع ، طبع مع حاشية البناني على الشرح المذكور : 1 / 426 .