التفت إلى هذا الوجه ، وهو أقرب إلى مقصود الارشاد ، وإزالة الاشكال .
والفرق بين ترك الاستفصال وقضايا الأحوال : أن الأول ما كان
فيه لفظ وحكم من النبي صلى الله عليه وآله بعد السؤال عن قضية يحتمل
وقوعها على وجوه متعددة ، فيرسل الحكم من غير استفصال عن كيفية
تلك القضية كيف وقعت ، فان جوابه يكون شاملا لتلك الوجوه ، إذ
لو كان مختصا ببعضها والحكم يختلف لبينه النبي صلى الله عليه وآله .
وأما قضايا الأعيان ، فهي الوقائع التي حكاها الصحابي ليس فيها
سوى مجرد فعله صلى الله عليه وآله ، أو فعل الذي يترتب الحكم عليه ،
ويحتمل ذلك الفعل وقوعه على وجوه متعددة ، فلا عموم له في جميعها ،
فيكفي حمله على صورة منها .
فمن ترك الاستفصال وقائع :
من أسلم على أكثر من أربع وخيره النبي صلى الله عليه وآله ،
كغيلان بن سلمة ( 1 ) ، وقيس بن الحارث ( 2 ) ، وعروة بن مسعود
الثقفي ( 3 ) ، ونوفل بن معاوية ( 4 ) .
ومنه : حديث فاطمة بنت أبي حبيش ( 5 ) : أن النبي صلى الله عليه
وآله قال لها - وقد ذكرت أنها تستحاض : ( إن دم الحيض أسود
يعرف ، فإذا كان ذلك فامسكي عن الصلاة ، وإذا كان الآخر فاغتسلي
وصلي ) ( 6 ) ولم يستفصل هل لها عادة قبل ذلك أم لا ؟ وبه احتج من
هامش
( 1 ، 2 ) انظر : سنن ابن ماجة : 1 / 628 ، باب 40 من كتاب
النكاح ، حديث : 1952 ، 1953 .
( 3 ، 4 ) انظر : البيهقي / السنن الكبرى : 7 / 184 .
( 5 ) في ( ك ) و ( ح ) : خنيس ، وما أثبتناه مطابق لما في الروايات .
( 6 ) لم أعثر على هذا النص وإنما الموجود بمضمونه . انظر :
الحر العاملي / وسائل الشيعة : 2 / 538 : باب 3 من أبواب الحيض ،
حديث : 4 ، وصحيح مسلم : 1 / 262 : باب 14 من كتاب الحيض ،
حديث : 62 .