لإبراهيم وسارة بأن يكون لهما ابن . وبعد أن حملت
سارة نظرت إلى سيدتها باحتقار لأنها كانت عاقرا
فطردتها سيدتها ، ولاقاها ملاك الرب في الطريق
وأمرها أن ترجع إلى سيدتها وإلى بيت إبراهيم ،
ووعدها بأنها ستلد ابنا تسميه إسماعيل وأنه يكون أبا
لجمهور من الناس ، وأنه سيسكن البرية كحمار وحشي ( تك
16 : 5 - 14 ) وبعد أن رجعت هاجر ولدت إسماعيل
لما كان إبراهيم ابن ست وثمانين سنة ، وبعد أن كان له
في أرض كنعان عشر سنين ( تك 16 : 3 - 16 ) .
وقد ختن إسماعيل في الثالثة عشرة من عمره ( تك
17 : 25 ) وهي السن التي يختن فيها الأولاد العرب في
الوقت الحاضر . وفي الوليمة التي أقيمت بمناسبة فطام
إسحاق سخر إسماعيل من أخيه الصغير وكان إسماعيل
حينئذ قد بلغ السادسة عشرة من عمره . فألحت سارة
على إبراهيم أن يطرد هاجر وابنها فطردهما ( تك 21 : 8
- 14 ) . فتاهت الأم وابنها في برية بئر سبع في جنوب
فلسطين وكانا على وشك الهلاك من الظمأ . فأرى
الله هاجر بئر ماء ووعدها ثانية بأن ابنها إسماعيل
سيصير مصدر أمة عظيمة . ومنذ ذلك الحين سكن إسماعيل
في برية فاران في جنوب فلسطين على حدود شبه جزيرة
سيناء وأصبح ماهرا في استعمال القوس . وأخذت له
أمه زوجة من بلادها ، من مصر ( تك 21 : 15 -
21 ) وولد له اثنا عشر ابنا الذين أصبحوا آباء القبائل
العربية ( أنظر " إسماعيليين " ) وولد له أيضا ابنة اسمها
محلة ( تك 28 : 9 ) أو بسمة ( تك 36 : 3 ) وقد
تزوجها عيسو . وقد اشترك إسماعيل مع إسحاق في دفن
أبيهما إبراهيم في ممر بالقرب من حبرون ( تك 25 : 9 ) .
وقد مات إسماعيل بعد أن بلغ من العمر 137 سنة ( تك
25 : 17 ) .
ويستخدم الرسول بولس إسماعيل في العهد الجديد
رمزا لأولاد إبراهيم حسب الجسد وليس حسب الروح ،
وهم تحت عبودية الناموس وكانوا يضطهدون أبناء
الموعد أي المسيحيين ( غلا 4 : 22 - 31 ) .
ويقول العرب أنهم من نسل إسماعيل . والتقاليد
العربية تقول أن الابن الذي أراد إبراهيم أن يقدمه
ذبيحة هو إسماعيل لا إسحاق حسبما نعرف من الكتاب
المقدس . وتنتقل هذه التقاليد بمشاهد حياة إبراهيم
وإسماعيل من جنوب فلسطين إلى مكة التي يقولون أن
هذه الحوادث جرت فيها .
( 2 ) إسماعيل بن نثنيا من الأسرة المالكة في
يهوذا . فبعد خراب أورشليم في سنة 587 ق . م . جاء
إسماعيل وبعض من ضباط جيش يهوذا المشتت وأعلنوا
خضوعهم لجدليا ، الحاكم اليهودي الذي عينه نبوخذنصر
ملك بابل حاكما على أرض يهوذا . ولكن بعليس
ملك عمون شجع إسماعيل فقصد سرا أن يخرج
الكلدانيين من بلاده ، وربما كان يقصد أيضا أن ينتزع
العرش لنفسه . وكان إسماعيل وعشرة من رجاله في
ضيافة جدليا في المصفاة فقتلوا جدليا وقتلوا جنوده من
اليهود والكلدانيين . وحتى يبقى جرمهم سرا قتلوا
سبعين حاجا يهوديا كانوا مارين بالمصفاة في طريقهم
إلى أورشليم وأسروا جميع سكان المصفاة ومن ضمنهم
بنات الأسرة اليهودية المالكة ، وكن من أقرباء
إسماعيل . وانطلقوا في طريقهم إلى عمون فأدركهم
يوحانان بن قاريح ورجاله وأنقذوا جميع من سباهم
إسماعيل من المصفاة وهرب إسماعيل مع ثمانية من
رجاله إلى عمون ( 2 ملو 25 : 25 وإرميا 40 : 7
و 41 : 18 ) .
وكان من نتيجة اغتيال جدليا الحاكم الذي عينه
البابليون على يد إسماعيل ، إن اضطر جماعة من اليهود
إلى الهرب إلى مصر خوفا من انتقام البابليين ( إرميا
42 : 1 - 43 : 7 ) وقد تركت جريمة إسماعيل أثرا
لا يمحى في أذهان اليهود حتى أنهم أصبحوا بعد
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 74
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٧٤