أما مملكة فارس فكانت في اتساعها الأعظم تمتد
من مملكة الهند شرقا إلى الأرخبيل الإغريقي غربا ،
ومن بحر قزوين والقوقاس والبحر الأسود ونهر الدانرب
شمالا إلى الصحراوين العربية والنوبية جنوبا ( اس 1 :
1 و 10 : 1 ) . وكانت مساحتها نحو 000 ، 2000
ميل مربع ( أي نصف مساحة أوروبا ) .
تاريخها : كان سكان فارس الأصليون آريين
قريبين من العنصر المادي . وليس لهم ذكر في جدول
الأمم في تك 10 . وكانت فارس سنة 700 ق م .
إحدى حليفات عيلام . غير أن تيسپيس رئيس القبيلة
قهر عيلام وأعلن نفسه ملكا في مقاطعة أنشان .
وتفرعت سلالته من بعده إلى اثنتين : سلالة في أنشان
وأخرى في فارس . وممن ملكوا من بعده حفيد ابنه
كورش الثاني . وملك في أنشان ( حوالي 558 ق . م )
ووحد القوة المنقسمة وافتتح مادي ( 550 ق . م ) ،
وليديا في آسيا الصغرى ( 546 ق . م ) وبابل ( 539 )
ق . م ) حيث تعرف إلى اليهود المسبيين وسمح لهم
بالعودة إلى بلادهم ( 2 أخبار 36 : 20 - 23 وعز 1 :
1 - 4 ) ( أطلب " كورش " ) . وتوفي كورش سنة
529 ق . م وخلفه ابنه كامبيسس الذي افتتح مصر
سنة 525 ق . م وحكم فيها ثلاث سنوات . وتوفي
سنة 522 ق . م . وانقرضت بذلك سلالة كورش .
واستولى على العرش سنة 521 ق . م داريوس الأول .
وثارت عليه جميع المقاطعات . فقمع الثور وأسس
مملكة جديدة امتدت من الهند حتى الأرخبيل الإغريقي
والدانوب . وقد قسمها إلى عشرين مقاطعة . وفي عهده
أعيد بناء هيكل أورشليم . ثم توفي سنة 486 ق . م
( أطلب " داريوس " ) . خلف ابنه زور كسيز
( أكسركس ) الأول وهو أحشريروش المذكور في سفر
أستير والأرجح المذكور أيضا في عزرا 4 : 6 . وقهر
المصريين بدوره وحاول غزو بلاد الإغريق . لكنه
هزم وعاد بخسائر فادحة ( أطلب " أحشوريوش " ) .
ثم اغتيل سنة 465 ق . م وخلفه ابنه أرتحشستا ، وهو
أرتكسر كسيز الأول لو نجيمانوس ( أي ذو اليد الطولى )
وقد لاطف اليهود وسمح لعزرا بأن يعود بعدد منهم إلى
أورشليم ، كما أذن لنحميا بإعادة بناء أسوار المدينة
( عز 7 : 11 - 13 الخ ونح 2 : 1 - 10 ) ( أطلب
" ارتحشستا " ) . ثم توفي سنة 424 ق . م . وقد
تعاقب من بعده على العرش عدد من الملوك منهم
داريوس الثاني وارتحشستا الثاني والثالث وداريوس
الثالث . وهذا الأخير قهره الإسكندر سنة 331
ق . م . وبذلك زالت المملكة الفارسية الأولى ( أطلب
داريوس 3 ) .
أما عواصم ملوك فارس فكانت برسبوليس ( 2 مك
9 : 2 ) وسوسا ( شوشن ) ( نح 1 : 1 واس 1 : 2 )
واكبتانا ( اخمثا ) ( عز 6 : 2 ) وإلى حد ما بابل
( غر 6 : 1 ) .
ومع أن كورش سمح لليهود بالعودة إلى بلادهم
سنة 538 ق . م فإنه لم يمنحهم استقلالا سياسيا .
بل كان يحكمهم حاكم يعينه الإمبراطور الفارسي ( نح
3 : 7 وقابل 5 : 14 - 15 ) . فكانت بلادهم جزءا
من مقاطعة عبر النهر ( عز 8 : 36 . وكانت مؤلفة
من سوريا وفلسطين وفينيقية وقبرص . وقد خضع
اليهود لحكم فارس 207 سنين وذلك من احتلال
كورش لبابل حتى احتلال الإسكندر لفلسطين سنة
332 ق . م .
ديانتها : دان الفرس بمذهب الثنوية المعروف
بالزورواسترية ( الزردشتية ) . غير أنهم لم يفرضوه على
الشعوب الخاضعة لحكمهم . ويقوم المذهب على القول
بوجود تناقض أساسي بين الخير والشر ، النور والظلمة .
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 668
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٦٦٨