وانتقل الإيمان بالتوجيه من إبراهيم إلى إسحاق
ويعقوب اللذين جدد لهما الله العهد الذي قطعه لإبراهيم .
واستمر العهد حتى خروج العبرانيين من مصر وعودتهم
إلى أرض الميعاد ، وقد تم الخروج بإشراف موسى ، بعد
قضاء فترة طويلة من الاستعباد في مصر . وحمل
العبرانيون عند عودتهم اسم " بني إسرائيل " . وكان
يهوه الذي أخرج العبرانيين من مصر وظهر لموسى في
البرية هو نفسه الله الذي ظهر لإبراهيم وإسحاق ويعقوب
ومنحهم العهد . أو أن العبرانيين بدأوا يحسون وهم في
طريقهم إلى فلسطين كشعب خاص له الخصائص القومية .
وكان دخولهم فلسطين غزوا عسكريا ، ومجدا قوميا
لهم . وكان يشوع قد أشرف على فتح فلسطين ،
بعد أن تولى قيادتهم أثر وفاة موسى قبل دخول أرض
الموعد . وقسم يشوع البلاد بين الأسباط الاثني عشر .
ثم ظهر نظام القضاة ، وعددهم أربعة عشر قاضيا .
وكان صموئيل آخر القضاة وأعظمهم وهو الذي نصب
شاول ملكا على العبرانيين .
وشاول هو أول ملك عبراني . وبه بدأ تنظيم
الدولة العبرانية في فلسطين ، بعد انقضاء فترة طويلة
من حكم القضاة الذين كانوا يفتقرون إلى قانون
موحد . واتسعت حدود المملكة زمن شاول وداود
وسليمان وازدهرت علومها وحياتها الاجتماعية وخاف
المجاورون لها من بأسها . ولكن ذلك العز لم يدم ،
إذ انقسمت المملكة في القرن العاشر قبل الميلاد بعد
موت سليمان بين الملكين : رحبعام ويربعام ، وارتفعت
أسهم المعتقدات الوثنية ، وكان إرسال الأنبياء تهديدا
لبني إسرائيل بالعودة إلى الدين القويم ، وإلا نالوا
القصاص الذي يستحقون . ونشبت الحروب بين
المملكتين ( مملكة إسرائيل في الشمال ويهوذا في
الجنوب ) وضعفت قواهما ووهنت نياتهما ، وطمعت
فيهما الشعوب المجاورة لهما ، وأخذت تتعدى على حدودهما ،
إلى أن انقضت أركانهما ، فسبي أهل مملكة الشمال
سنة 721 ق . م . إلى أشور ، وسبي أهل مملكة الجنوب
سنة 587 ق . م . إلى بابل .
عندما سبي الآلاف من اليهود إلى بابل في ما بين
النهرين ، هرب بعضهم إلى مصر ، حيث لجأوا إلى
فراعنتها ، وبنوا لأنفسهم هيكلا أقاموا فيه شعائرهم
وحافظوا على معتقدهم . وأقام معظمهم في مدينة
الإسكندرية حتى بلغ عددهم ثلث سكانها . وكانوا
من المثقفين ورجال العلم والناموس . حوالي سنة 285
ق . م . بدأوا بترجمة العهد القديم من لغته الأصلية إلى
اليونانية ، بإشراف سبعين عالما منهم . ولذلك سميت
تلك الترجمة بالسبعينية . وقد رضي عن الترجمة ملك البلاد
البطلمي الإغريقي ، بطليموس فيلادلفوس .
أما الذين سبوا إلى بابل فقد أتاح لهم ملك فارس
الذي انتصر على الكلدانيين ، وقضى على دولتهم ،
الرجوع إلى القدس وبناء الهيكل من جديد . ولكنهم
ظلوا يخضعون للدولة الفارسية إلى أن جاء الإسكندر
المقدوني الملقب بالكبير إلى آسيا ونزع السلطة من يد
الفرس وأمسك بها . فوالاه اليهود ومنحهم مقابل ذلك
استقلالا محليا . ولكن الإسكندر مات وتقسمت
مملكته بين خلفائه . ولما كانت فلسطين تقع بين
الشام ومصر ، كان المتحاربون من حكام الشام ومصر
( السلوقيون والبطالسة ) يتجاذبون مملكة اليهود ويتنافسون
فيما بينهم عليها .
وزاد في شقاء اليهود أن انطيوخس الرابع ملك سوريا
أنكر حقهم في عبادة إلههم وأمرهم بعبادة آلهته هو ،
وبنى في وسط هيكلهم معبدا للإله زفس الألمبي .
فثار الشعب ، وتزعم الثورة المكابيون ، وهم رؤساء
كهنة الشعب . ونال المكابيون الاستقلال بعد حرب
دامت ثلاثين عاما . إلا أن الاستقلال لم يستمر
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 597
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٥٩٧