طويلا ، فقد اجتاح الشرق ، في القرن الأول قبل
الميلاد ، الجيش الروماني ، واحتل بومباي القائد
الروماني القدس سنة 63 ق . م .
وفي سنة 37 ق . م . ارتقى هيرودس عرش
اليهودية . وفي عهده ولد المسيح إلا أن اليهود
أعادوا المعاصي التي اقترفوها من قبل ، فرفضوا قبول
الخلاص بالمسيح ، وتحاملوا عليه وأنكروا أنه المسيح
حتى طالبوا بصلبه . فانتقم الله منهم بأن أرسل لهم
تيطس الروماني يؤدبهم . فاحتل تيطس القدس وأحرق
الهيكل وهدم المدينة ، وهكذا تمت نبؤة المسيح
( مت 23 : 34 - 39 ولو 21 : 2 - 24 ) .
وأما الرسل المسيحيون والمبشرون الأولون فكانوا
عبراني الجنس ، وانتشرت المسيحية أولا بين العبرانيين
وفي كل مكان قبل بعض منهم الخلاص بيسوع
المسيح وأما الآخرون فرفضوه .
وكانت نكبة القدس عاملا في تفريق الناجين
من اليهود في جميع أنحاء المعمورة . ومهما تباعدت بهم
الأمكنة ، فلا يزالون حتى اليوم يحافظون على ديانتهم ،
ولا يزالون ينكرون أن يسوع هو المسيح وينتظرون
مجئ مسيحهم الخاص بهم .
وتقوم الديانة العبرانية على حقيقة عبادة الله إلا له
الواحد القدوس خالق الكل ، والعارف بكل شئ
والحاضر في كل مكان ، والقادر على كل شئ ،
الأزلي الرحيم الرؤوف ( تث 6 : 4 وخر 15 : 11
و 34 : 6 ومز 89 : 35 و 90 : 2 و 115 : 3
و 139 : 7 وتك 1 : 1 وأم 15 : 3 واش 63 : 16 ) .
وتقوم عبادة الله الروحية بدون معونة التماثيل المعدنية
أو الخشبية أو الحجرية ، وتنهى عن عبادة الأوثان
وتعاقب كل من يعبد الأوثان عقابا صارما ( خر 20 :
4 و 32 : 35 ) . وفي الديانة اليهودية تشريعات اجتماعية
وأدبية وإدارية ( خر 20 : 12 - 17 ) . إلا أن
المسيحية لا تنظر إلى اليهودية إلا كديانة وقتية غير
كاملة ورمزية نبوية استعدادا للمسيحية نفسها .
اللغة العبرانية أو العبرية : ( 2 مل 18 : 26
و 28 واش 36 : 11 و 13 و 19 : 18 ) . هي إحدى
اللغات السامية ، وقد وجدها إبراهيم في أرض كنعان
لما قدم من ما بين النهرين . وكانت تلك اللغة
شديدة الشبه بلغات الدول والقبائل الأخرى في سوريا
في ذلك الحين ، خاصة الفينيقيين والمؤابيين والأراميين .
وأقدم أصل لكتابة اللغة الفينيقية ، المعروفة بالمسمارية ،
موجود في آثار رأس شمرا ، التي ترجع إلى القرن الخامس
عشر قبل الميلاد .
وقد كتبت معظم أسفار العهد القديم بالعبرانية ،
إلا سفرا دانيال وعزرا فقد كتبت أجزاء منهما
بالأرامية . وكانت العبرانية لغة بسيطة جدا ، إلى أن
أضيفت إليها بعض الزيادات في القرن السادس للميلاد
على يد جماعة من علماء مدينة طبريا . أما أول تغيير
على اللغة فقد تم خلال فترة السبي ، إذ فقدت اللغة
نقاوتها ، وأضيفت إليها تعابير أرامية حتى قامت في
العبرية لهجة عامية كادت تقضي على الفصحى
الكلاسيكية التي لم يتقنها في العصور المتأخرة إلا رجال
الدين والفقه . وكانت تلك العامية تخضع للأرامية
خضوعا مباشرا ، حتى أن اليهود أيام المسيح كانوا
يتكلمون الأرامية ذاتها ( مر 5 : 41 ويو 5 : 2
و 19 : 13 و 17 و 20 واع 21 : 40 و 22 : 2 و 26 :
14 ورؤ 9 : 11 ) .
الرسالة إلى العبرانيين : أنها السفر الرابع عشر
من أسفار العهد الجديد . ولا يوجد بين علماء الكتاب
المقدس إجماع على حقيقة كاتب الرسالة . ومنذ عهد
آباء الكنيسة الأول والجدال يدور حول اسم الكاتب ،
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 598
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٥٩٨