ورو 1 : 23 دا 6 : 7 وخر 20 : 3 و 4 وتث 5 :
8 و 9 و 6 : 14 و 15 و 8 : 19 و 20 وار 44 : 3 -
8 واش 44 : 12 - 17 ومز 115 : 4 - 8 و 135 :
15 - 18 و 2 أخبار 33 : 7 ) . كما أن الكتاب
رمز إلى الأوثان ببعض الآثام والمساوي ، كالطمع
( كو 3 : 5 ) .
وفي الكتاب المقدس أقسى هجوم سجله كتاب
ضد الأوثان وعبادة الأوثان . كما أن الوصيتين الأولى
والثانية من وصايا الله العشر لموسى تحرمان عبادة
الأوثان : " لا يكن لك آلهة أخرى أمامي . لا تصنع
لك تمثالا منحوتا ولا صورة ما مما في السماء من فوق
وما في الأرض من تحت وما في الماء من تحت الأرض .
لا تسجد لهن ولا تعبدهن " ( خر 20 : 3 - 5 ) .
إذ أن اليهودية هي الديانة الأولى في التاريخ التي
نادت بالتوحيد وأمرت أتباعها أن يعبدوا إلها واحدا .
وعنها انبثقت المسيحية في نظراتها إلى التوحيد .
وقد ورد أول ذكر للأوثان في الكتاب المقدس
في تك 31 : 19 عن سرقة راحيل أصنام أبيها
لابان . وتاريخ اليهود حافل بتأثرهم بمختلف المعتقدات
الوثنية . فلا بد أنهم تأثروا بها - وهم في سورية . ولما
هاجروا إلى مصر وجدوا هناك ديانات وثنية منظمة
ذات طقوس وآلهة وفلسفات . وكانت إقامتهم الطويلة
في أرض مصر تعطي مجالا لهم لكي يكيفوا نظراتهم
التوحيدية حسب ظروف ومفاهيم مصر التي كانت
تعبد آلهة متعددة وقتئذاك . ولما خرجوا منها ، عائدين
إلى فلسطين ، تسربت معهم تلك المؤثرات الوثنية ،
وظلت تفعل فيها ، بالرغم من أن خلاصهم من العبودية
في مصر كان بفضل الله الواحد . بل إن العبرانيين
كشفوا عن تأثرهم بالمعتقدات الوثنية من قبل أن
يصلوا فلسطين ، وهم بعد على الطريق ، في سيناء ،
فقد حلوا هارون ، أخا موسى ، أن يصنع لهم أصناما
ليسجدوا لها ويعبدوها ، ومنها العجل الذهبي الذي
كان سيد آلهة ممفيس في مصر . واستمر العبرانيون في
الخلط بين التوحيد والوثنية ، في التوبة إلى الله الواحد
ثم النكوث بالعهد والعودة إلى الأصنام المتحجرة حتى
أخلصوا لله الواحد أيام يشوع . وما إن وصلوا فلسطين
واستقروا فيها حتى أعادوا سيرتهم الأولى ، وأخذوا
أيام القضاة يخلطون بين الاعتقادين من جديد . بل
أنهم أخذوا يبنون المذابح للبعل . وزاد في ابتعادهم
عن الله أنهم جاورا في فلسطين ، شعوبا سورية كانت
تعبد الآلهة المتعددة والأصنام العريقة بتراثها الديني
والأدبي والفني . وكان الله يرسل إليهم القصاص تلو
القصاص ليؤنبهم ويعيدهم إلى الدين الحق ويريهم الفرق
بين قدرته وبين عجز آلهتهم المستوردة عن قدرة حمايتهم .
ثم ظهر صموئيل وداود ، فتقوت بهما عبادة الله ،
ونكب عبدة الأصنام باندحار شديد . غير أن الشعب
لم يستمر في توحيده طويلا . فقد ارتد إلى الأوثان
أيام سليمان بن داود . بل إن سليمان نفسه مال قلبه
وراء الآلهة الغريبة ، لتأثره بنسائه الأجنبيات اللواتي
احتفظن بمعتقداتهن الوثنية نقلنها إلى الشعب اليهودي
وبنين لآلهتهن المذابح ونشرن طقوسها ( 1 مل
11 : 4 ) .
وقام تاريخ مملكتي يهوذا وإسرائيل في فلسطين
على محور الصراع بين التوحيد والوثنية . ولم تكن
تطول غلبة المعتقد الواحد على الآخر كثيرا ، إذ كان
حزب كل معتقد يشن الحرب ضد خصمه . وقد تأثر ،
بهذا الصراع الديني - السياسي ، التاريخ اليهودي بأكمله ،
وعلاقات اليهود مع الدول المجاورة لهم ، ومصير
استقلالهم السياسي . وظل الأمر كذلك حتى العودة
من سبي بابل . وكان الله يعاقب اليهود على ابتعادهم
عنه معاقبة شديدة وينزل بهم المصائب . ولذلك كان
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 594
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٥٩٤