وقد كتبت أسفار صموئيل والملوك من وجهة نظر
الأنبياء أما سفرا الأخبار فقد كتبا من وجهة نظر
الكهنة . وقد اهتم " المؤرخ " أيما اهتمام بتسلسل
الأسماء . أما الحوادث فقد استخلص منها العلل والعبر
الأدبية والدينية ( 1 أخبار 10 : 13 و 14 و 2 أخبار
12 : 1 - 12 و 16 : 7 - 12 و 20 : 35 - 37 إلى
آخره ) . وقد آمن المؤرخ بالتدخل الإلهي في الشؤون
البشرية ( 2 أخبار 13 : 13 - 20 و 14 : 8 - 14
و 20 : 1 - 30 ) . وفي معالجته تاريخ الملوك أغفل
" المؤرخ " الكهنوتي تاريخ شاول والمملكة الشمالية
كأنما حوادثهما لا تمت بصلة إلى الهدف الذي يرمي
إليه . وذكر موت شاول وأبنائه كأنه انتقال من
تسلسل الأسماء إلى حكم داود . ولم يجد في تاريخ
المملكة الشمالية مادة تدل على تقدم عبادة يهوه
الحقة في أورشليم وارتقائها - على أن " المؤرخ " يدلي
ببيانات في المسائل المتعلقة بالعبادة والطقوس الدينية
ومساهمة اللاويين والمرتلين وعلاقة ملوك أسرة داود
بعبادة يهوه في الهيكل بأكثر تفصيل مما جاء في
سفري الملوك . والصبغة الكهنوتية في السفرين لا تقلل
إطلاقا من قيمتهما التاريخية .
وقد اتفق الرأي القديم على أن عزرا هو كاتب
سفري الأخبار ، على أنه لا يمكن إثبات هذا الرأي
بالدليل القاطع إنما من الأدلة عليه أن 2 أخبار 36 :
22 و 23 يشبهان أكبر الشبه عزرا 1 : 1 - 3 .
ويكون السفران مع سفري عزرا ونحميا وحدة
تاريخية احتوت تاريخ مملكة يهوذا ابتداء من آدم إلى
عصر عودة الشعب على يد عزرا ونحميا . وقد ورد
سفرا أخبار الأيام في العهد القديم في العبرية في القسم
الثالث أو الأخير من الأسفار المقدسة . ويردان بعد
عزرا ونحميا لذلك فإننا نجد سفري الأخبار في آخر
أسفار العهد القديم . وهذا هو الموضع الذي احتله
هذان السفران في عصر السيد المسيح على الأرض لأنه
ذكر أن آخر أنبياء العهد القديم الذي استشهد به هو
زكريا ( مت 23 : 35 ولوقا 11 : 51 وقارن هذا مع
2 أخبار 24 : 20 - 22 ) أما ترتيب سفري الأخبار
في الترجمة السبعينية فقد وضع السفران ضمن الأسفار
التاريخية وقبل عزرا ونحميا . وقد اتبعت معظم
الترجمات هذا الترتيب الأخير . أما تاريخ كتابة
السفر فيرجح أنه كتب حوالي سنة 400 ق . م إذ أن
السفر في 1 أخبار 3 : 19 - 24 يذكر ستة أجيال
بعد زربابل .
خبز خبز خباز : كان الخبز المستعمل عند
العبرانيين يشبه كعكا مسطحا صغيرا مصنوعا من
دقيق القمح أما الفقراء فكانوا يخبزونه من دقيق
الشعير . وكانت الحنطة تطحن يوميا في مطحنة تدار
باليد ويخبز الخبز الطازج يوميا . وحينما كان الخبز
يؤكل على عجل كان يؤكل في أكثر الأحيان بدون
خميرة ( تك 19 : 3 و 1 صم 28 : 24 ) على أن
صناعة الخبز المختمر لم تكن مجهولة لديهم . وكان
الدقيق يصنع عجينا بخلطه بالماء ويختمر بعد ذلك .
على أنه في الفصح الأول كان العجين قد خلط بالماء في
المعاجن ولم يكن قد اختمر بعد ساعة تلقوا الأمر
بالرحيل ( خر 12 : 34 ) .
وكان ( التنور ) الذي تستعمله الأسر الخاصة
وعاء قابلا للنقل ، كان يحمى ثم توضع الأرغفة الرقاق
قاموس الكتاب المقدس — صفحة 335
مساهمون: مجمع الكنائس الشرقية
ص٣٣٥