عالم السياسة ضئيلا في ميدان التأليف والانتاج ، لدرجة أنه لا يمثل شخصياتهم
ولا يرقى إلى مستواهم ، بل لا يليق أن ينسب إليهم ، وذلك لأنهم لا يستطيعون
أن يعطوا المكتبة حقها لاستغراق أوقاتهم في الأعمال الإصلاحية التي تستغرق
جهدهم ، وتستنفذ طاقاتهم ، فلا يبقى لهم قوة ووقت للتوجه إلى الحقل
الفكري والجانب الثقافي ، والأمثلة على ذلك كثيرة .
وثمة رجال يشذون عن هذه القاعدة ويخرجون عليها ويستطيعون التوفيق
بين العملين دون أن يؤثر أحدهما على الآخر ، ويؤدون حق المكتبة ولا
يقصرون في مجال الخدمة الاجتماعية ، إلا أنهم قليلون جدا ، ومن تلك القلة
شيخنا الظاهر ، فقد كان شخصية متعددة الجوانب برزت في كل حقل بروز
المتخصص ، إذ لم تحل أعماله الإصلاحية وخدماته الاجتماعية ونضاله
السياسي دون الانتاج الفكري ، فقد عني بالكتابة منذ الصغر ، وولع بتقييد ما وقف
عليه من نظم ونثر ، وخاصة ما كان للعامليين وما يتعلق بتاريخ جبل عاملة ،
ومؤلفاته ودواوينه ومقالاته الكثيرة في مختلف المواضع دليل واضح على ذلك .
فمن آثاره المطبوعة .
1 - الإلهيات : وهو الجزء الأول من ديوان شعره الضخم " من وحي
الحياة " ويحتوي على ست وثلاثين قصيدة في عظمة الخالق التي تنطق بها آياته
في مختلف الكائنات ، وما توصل إليه الفلاسفة والإلهيون من حقائق ناصعة
ناطقة ، وما أدهش علماء ما وراء الطبيعة وعلماء التاريخ الطبيعي والمواليد
الثلاثة وعلماء الفلك من أسرار الكون ونواميسه . . . وقد نظمها فيما بعد سنة
1360 ه = 1940 م ، عندما شهد سلطان المادية العجيبة القائم على أدوات
الفتك والعزوف عن الروح ومقوماتها ، وما يسعد البشر مجتمعين
ومنفردين . . . والصدوف عن تعاليم الأديان التي ضمنت السعادة ، والاستعاضة
عنها بمبادئ هي في الحقيقة معاول لهدم المدنيات ونشر الفوضى والاضطراب
والبلبلة والشقاء والعذاب .
وكان في الأصل ثلاثين قصيدة انتهى من تدوينها يوم الأربعاء ( 15 )
جمادى الآخرة سنة 1370 ه = 12 آذار 1952 م ، وقد اطلع عليها الإمام
القاديانية — صفحة 73
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٧٣